تبرئة الذمة المحقق 4 الجزء الرابع كامل

الصفحة 76

وأما احتجاجهم بقوله تعالى {لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير .. الخ} (1) فليعلموا أن ذلك جاء فى يوم الساعة (2). ويوم القيامة علمه عند الله كما قال تعالى {إن الله عنده علم الساعة} (3). كما يحتجون ببقية هذه الآية من قوله تعالى {وينزل الغيث ويعلم ما فى الأرحام وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى أرض تموت إن الله عليم خبير} (4) ويزعمون أن علم هذه الأشياء من إنزال الغيث وعلم ما فى الأرحام إلى آخره يختص به الله تعالى ولا يطلع عليه غيره. ولكنهم كذبوا فى ذلك، فكل ذلك من الغيب الذى يطلع الله عليه من يشاء. وبقية هذه الآية ما هو إلا من قبيل عطف الجملة على الجملة بواو العطف. ويكفيهم كذباً أن الداية تعرف ما فى رحم المرأة ناهيك الأولياء بل إن الكلب البوليسى ليكتشف المجرمين (5). __________ (1) الأعراف / 188 (2) فى هذا التفسير الذى ذكره المصنف أنظر تفسير مفاتيح الغيب للفخر الرازى 7/ 392 (3) لقمان / 34 (4) لقمان / 34 (5) النبى صلى الله عليه وسلم أوتى علم الخمس المذكورة فى سورة لقمان وهذا ما أجمع عليه السيوطى فى الخصائص الكبرى 2/ 335، والباجورى فى حاشيته على البردة ص 81، والشيخ الصاوى فى حاشيته على تفسير الجلالين 3/ 244، وليس فى الآية ما يفيد نفى العلم بهذه الخمس عن غير الله وقد اطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم عليها. - انظر: تفسير مفاتيح الغيب لفخر الدين الرازى 25/ 144، روح المعانى للألوسى 1/ 112، 113، (الشفا) للقاضى عياض 1/ 325 وما بعدها، (ختم الولاية) للحكيم الترمذى / 395، 396، 297، 398، (شرح المواهب اللدنية) للزرقانى 7/ 199، وما بعدها، البداية والنهاية لابن كثير 1/ 12، حجة الله على العالمين " للنبهانى 2/ 36، وما بعدها.