تبرئة الذمة المحقق 4 الجزء الرابع كامل

الصفحة 73

ثم اعلم أن الله تبارك وتعالى قد اختص الصنف البشرى بأربعة أصناف من العيون، أولها عينا البصر التى يدرك الإنسان بهما الأجرام والمحسوسات وهما العينان المعلومتان الموجودتان فى أعلى الوجه. وعينا العقل وبهما يدرك الغامض من العلوم وهما فى الرأس. ومن ثم تجد كثيرا من الناس عندما يهمهم التفكير يضعون أصابعهم وأيديهم على رؤوسهم. وهذان الصنفان من العيون يتساوى فيهما سائر البشر المؤمنون وغير المؤمنين. أما الصنفان الآخران فهما للمؤمنين وبالذات للأولياء منهم وهما عينا القلب اللتان يدرك بهما الولى العلوم الغيبية وعمليتهما هى التنوير وأعلى منه الكشف وأعلى منه الفتح وأعلى منه الفتح المبين الظاهر فى قوله تعالى {إنا فتحنا لك فتحا مبينا} (1).وعينا الروح اللتان يدرك بهما الولى المقرب التجليات الإلهية كما قالوا: فَتَرَاءَيْتَ فِى سِوَاكَ [لِعَيْنٍ] (2) ... بِكَ قَرَّتْ وَمَا رَأَيْتُ سِوَاكَ وَكَذَاَكَ الْخَلِيلُ قَلَّبَ قَبْلِى طَرْفَهُ حِينَ رَاقَبَ الأَفْلاكَ وَاقْتِبَاسُ الأنْوَارِ مِنْ ظَاهِرِى غَيْرُ عَجِيبٍ وَبَاطِنِى مَأْوَاكَ والغريب أن من ينكرون على الأولياء - رضوان الله تعالى عليهم - علم الغيب، يصدقون علم التنويم المغنطيسى، وما هو بالنسبة للأولياء إلا كلعب الصبية، حيث أنه لا يتعدى مرتبة الغيب الذى يعلمه الملائكة الروحانيون الذين يزجرون الجن، والجن يخاف من الملائكة بشتى طبقاتهم، كما وأن الملائكة يخافون من الأسماء الإلهية، أما الأسماء الإلهية فلا يقدر عليها إلا الصنف البشرى وهو لو صفا ملك كل شئ وفاق الملائكة ولو سفل صار ألعن من إبليس!! __________ (1) أول سورة الفتح. (2) المصورة: لعينى والذى فى ديوان ابن الفارض " لعين " وهو ما وضعته بين الحاصرتين. - انظر ديوانه / 107