تبرئة الذمة المحقق 4 الجزء الرابع كامل

الصفحة 72

ومثال آخر نسوقه. فقد صادف أن فاتت سيدنا أبا بكر الصديق رضى الله عنه تكبيرة الإحرام من إحدى الصلوات لأول مرة وكذلك الفاتحة والسورة وأدرك القوم فى الركوع فركع قبل رفع الرسول صلى الله عليه وسلم من الركوع. وحمد الله تعالى فى سره أيضا أن مكنه من إدراك الركعة الأولى من الصلاة. وكانت الأقوال فى جميع حركات الصلاة هى التكبير الله أكبر من ركوع ورفع منه وسجود ورفع منه وقيام، ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام عندما رفع من الركعة الأولى التى أدركها سيدنا أبو بكر الصديق رضى الله تعالى عنه قال: سمع الله لمن حمده ويقصد أن الله تبارك وتعالى قد سمع حمد سيدنا أبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنه. وعندها قال سيدنا أبو بكر رضى الله تعالى عنه ربنا ولك الحمد فصار قول سمع الله لمن حمده للإمام والمنفرد سنة فى الصلاة، وقول ربنا ولك الحمد " فضيلة وذلك عند الرفع من الركوع. هذان مثالان صغيران سقناهما للتدليل بالأشياء المحسوسة البسيطة. غير أن الخوض فى الكلام عن معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم للغيب يحتاج للمجلدات الكبيرة المنفردة به. أما الغيب الذى لا يدركه أى مخلوق كائن من كان. فهو غيب الذات العلية الصرف الذى يشير إليه المولى جل وعلا فى كتابة الكريم {ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد} (1) وفى آية أخرى {وإلى الله المصير} (2) ويحذر المولى جل وعلا من التفكير فى ذاته رأفة بعباده ورحمة بهم، إذ أنه لا تتولد معرفته فى العقل ولا يتجزأ منه شئ ولا يحاط به، بدليل قوله تعالى {لم يلد ولم يولد} (3) وقوله تعالى {ولا يحيطون بشئ من علمه} (4) وقوله تعالى {والله من ورائهم محيط} (5). __________ (1) آل عمران / 30 (2) آل عمران / 28 (3) الإخلاص / 3 (4) البقرة / 255 (5) البروج / 20