تبرئة الذمة المحقق 4 الجزء الرابع كامل

الصفحة 70

وإذا ظن ظان أو قال قائل بعدم التجزؤ بأنه صلى الله عليه وسلم يكون فى البيت المعمور وفى الأرض (1)، فقد قال تبارك وتعالى فى كتابه العزيز {قد نرى تقلب وجهك فى السماء فلنولينك قبلة ترضاها} (2). وهذا دليل واضح على التجزؤ الجسدى لأن (قد) هنا للتحقيق، فكان صلى الله عليه وسلم فى صلاة الظهر (من أحد الأيام) بمسجد القبلتين وفى البيت المعمور وفى عرش الرحمن يطلب من المولى تبارك وتعالى قبلة يرضاها له ولأمته، لأن المشركين عليهم لعنة الله تعالى قد قالوا للنبى صلى الله عليه وسلم إن دينكم هذا ناقص بدليل أنكم تتجهون لقبلتنا لعدم وجود قبلة خاصة بكم فمعنى قوله تعالى {قد نرى تقلب وجهك فى السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره} (3) إنك تطلب قبلتك بيت الله الحرام فلنولينك إياها. وحاصل الأمر أن النبى صلى الله عليه وسلم يعرف الله حق المعرفة ويعلم ما كان وما هو كائن وما سيكون إلى يوم القيامة لأنه متخلق بالأسماء الإلهية الحسنى ولا يخرج شئ عن دائرتها. وكثيرا ما حدث عن أشياء تحدث فى آخر الزمان فظهر معظمها وسيظهر الباقى إن شاء الله تعالى (4). __________ (1) انظر: (رسالة فى وجود النبى فى كل مكان) لحسين بن محمد الشافعى وهى رسالة ضمن مخطوطات مكتبة الأزهر الشريف تحت رقم 2095، 2324 تصوف، مكتبة عامة من ص 1 إلى ص 27 وطبعت هذه الرسالة من دار جوامع الكلم لمشيخة الطريقة الجعفرية برقم إيداع 7142/ 1992 م ترقيم دولى 977 - 5259 - 06 - 1 - I.S.B.N (2) البقرة /144 (3) البقرة / 144 (4) انظر: البداية والنهاية لابن كثير فصل فى الأحاديث الدالة على اخباره بما وقع كما أخبر وفصل فى الإخبار بغيوب ماضيه ومستقبلة، وفصل فى ترتيب الإخبار بالغيوب المستقبلة بعده صلى الله عليه وسلم 3/ 688 - 717