كما أن لفظة {يأتينى بهم جمعياً} " تحمل أكثر من معنى وقد قال لهم أيضا فيما يرويه عنه المولى جل وعلا: {إنما أشكو بثى وحزنى إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون}. (1) وهنالك أمر لابد من توضيحه هنا فى حالة سيدنا يعقوب وغيره من الرسل الكرام عليهم جيمعا وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم - ردا على ما يتبادر إلى الأذهان من أنه طالما أنهم يعلمون الغيب وما يحدث فيه فلماذا لا يواجهون الناس بذلك؟ ذلك أن الرسل أجمعين عليهم الصلاة والسلام - وهم المبعوثون إلى الناس هداة ومبشرين - يقفون عند العلوم الشرعية ويتقيدون بالنصوص ولا يتعدون ذلك للعلوم الغيبية لأنهم إنما جاءوا للناس من أممهم بالشرائع. ومن هذا القبيل فإن سيدنا يعقوبا وهو الذى يعرف نطق كل شئ لأنه سمع الخطاب الإلهى ويعرف غيب كل شئ لأنه أدرك التجلى الإلهى - كما وضحنا ذلك فى باب مراتب الدين - أن سيدنا يعقوبا قد طالب الذئب بالنص عندما أخبره الذئب بالباطن أنه لم يأكل ابنه .. و كيف يستطيع أكل نبى ورسول ابن نبى ورسول ابن نبى ورسول ابن نبى ورسول؟ وطلب من سيدنا يعقوب أن يصب الماء على قميص يوسف وبعد أن ابتل ووجده سليماً قال الذئب يا نبى الله إن كنت أكلته فكيف يبقى قميصه سالما؟ . وديننا الحنيف يوضح ذلك جليا فى قول الرسول صلى الله عليه و سلم علمنى ربى علما أمرنى بتبليغه وهو الإسلام. وعلما خيرنى فيه وهو الإيمان وعلما أمرنى بكتمه وهو الإحسان أو كما قال صلى الله عليه وسلم وقد توسعنا فى شرح ذلك فى باب مراتب الدين. وأن المعنى الباطن للضمير الوارد فى قوله تعالى {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول}، هو أن الهوية المضاف إليها الغيب هى هوية الرسول صلى الله عليه وسلم من حيث تدليه إلى الخلق والله أعلم. (2) __________ (1) يوسف / 86 (2) انظر: شرح المواهب اللدنية للزرقانى 7/ 200