ولما ذهبوا به وأجمعوا على أن يجعلوه فى غيابة الجب وقتلوا بعيره وسلخوا جلده وأكلوا لحمه ورموا أخاهم - بعد أن سلبوه قميصه - فى البئر وسدوا فم البئر بجلد البعير ولطخوا قميص يوسف بدم البعير وقبضوا ذئبا وأوثقوه بالحبال ولطخوا فمه من دم البعير أيضا. ويقص علينا القرآن الكريم ما جرى من مطابقة قولهم لما سبق أن قاله أبوهم سيدنا يعقوب عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام {وجاءوا أباهم عشاءً يبكون. قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} (1) فسيدنا يعقوب عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام يعلم كذبهم، ولفظة {ولو كنا صادقين} نفسها توضح أنهم غير صادقين ولكنه يقول لهم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام {بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون} (2) ويؤكد علمه بكذبهم وبأن ابنه سيدنا يوسف عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام - حى ما قاله لهم سيدنا يعقوب عليه السلام بشأن ابنه بنيامين عليه السلام عندما أخبروه بأن العزيز - وهو سيدنا يوسف عليه السلام - فى حاصل الأمر - قد أخذه فى دين الملك حيث أنه قد سرق صواعه، قال لهم {يا بنى اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} (3) ولو ظن ظان أو قال قائل بأن سيدنا يعقوب عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام لا يعلم أن الذئب لم يأكل ابنه فما معنى هذا القول {اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه} بل أنه عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام قد قال لأبنائه {عسى الله أن يأتينى بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم} (4) وذلك عندما قالوا له {تالله تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين} (5). __________ (1) يوسف / 16، 17 (2) يوسف / 18 (3) يوسف / 87 (4) يوسف / 83 (5) يوسف / 85