فكان ظهور آدم - عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام - فى الملأ الأعلى رحمة حتى للملائكة لحمله نور النبى صلى الله عليه وسلم ووراثته له صلى الله عليه وسلم إذ أنه حالة كونه خليفة إلهياً ووارثا محمدياً فقد درس الملائكة وطرد إبليس اللعين لأجله مع أنه أى إبليس عليه لعنة الله كان من الملائكة وذلك بعد أن أبى السجود لآدم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام. وعلى ذلك فإن الأحوال تستقر وظهور الخليفة الإلهى وتسير على خير ما تكون وقد ظهر فضل آدم هنالك. والآن وبعد أن تحقق لدينا أن الإنسان الكامل من البشر أوسع اطلاعا على الغيب وأكثر معرفة لرب العالمين بنص قوله تعالى {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا} (1) نأتى بنص آخر من القرآن الكريم من سورة يوسف عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام فعندما طلب إخوته من أبيهم سيدنا يعقوب عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام أن يترك أخاهم يوسف عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام أن يذهب معهم إلى اللعب وقد بيتوا أمرا لما رأوه من محبة أبيهم الزائدة لأخيهم يوسف عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام تلك المحبة التى تأتت من حيث أن سيدنا يوسف يحمل نور النبوة الإسرائيلى بعد أن انتقل إليه من أبيه عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام فقالوا له كما حكى المولى تبارك وتعالى عنهم {مالك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون. أرسله معنا غدا يرتع و يلعب وإنا له لحافظون} (2) فأجابهم بما ينوون أن يعملوه قبل ذهابهم: {قال إنى ليحزننى أن تذهبوا به وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون} (3). وهذا دليل قاطع على علمه بما ينويه أبناؤه. ولكنهم تغلبوا عليه {قالوا لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذاً لخاسرون} (4) فاقتنع وتركه ليذهب معهم. __________ (1) الجن / 27 (2) يوسف / 12 (3) يوسف / 13 (4) يوسف / 14