ونفهم من هذا الميثاق أن الملائكة عليهم السلام قد اعترفوا لسيدنا آدم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، ونفهم أيضا أن الكامل من البشر أعظم اطلاعاً على الغيب وهو غيب الإرادة من الملائكة أى خليفة الله تعالى فى الأرض آدم، وكذلك كل من تكمل بحمل الأمانة الواردة فى قوله تعالى {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا} (1). ومعنى {كان ظلوما جهولا} أنه كان كثير الظلم لنفسه، قبل حمل الأمانة، كثير الجهل بذات الله تبارك وتعالى بعد حمل الأمانة وهى الخلافة الإلهية أو الغوثية (2) والظاهرة فى معنى قوله جل و علا {قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شئ قدير. تولج الليل فى النهار وتولج النهار فى الليل وتخرج الحى من الميت وتخرج الميت من الحى وترزق من تشاء بغير حساب}. (3) __________ (1) الأحزاب / 72 (2) فى هذا التفسير أنظر: روح المعانى للألوس فى تفسير الآية (3) آل عمران / 26، 27