تبرئة الذمة المحقق 4 الجزء الرابع كامل

الصفحة 61

وعلم آدم الأسماء كلها أى آتاه الله مفهومات الأسماء الإلهية وتصاريفها ومقتضياتها وخواصها ومدلولاتها بالتجلى عليه بالإسم الله، إذ لايصح أن يكون الخليفة ناقصاً بأى حال من الأحوال - والكمال لله تعالى والكامل رسول الله صلى الله عليه وسلم - لأنه أي الخليفة متصرف فى ملك الله بأسماء الله تبارك وتعالى {ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئونى بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم} (1) ثم قال تبارك وتعالى لسيدنا آدم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام {يا آدم أنبئهم بأسمائهم} (2) ومعنى أنبئهم بأسمائهم أن يعرف كلا منهم على حدة بالاسم الذى خلق منه كما سبق أن أشرنا إلى ذلك. وكذلك العمل الذى يقوم به، فمثلا يقول لسيدنا جبريل عليه السلام: أنت مخلوق من اسمه العليم، وأنك تقف فى مرتبة العلم، وأنك أمين الوحى وستحمل وحى كذا إلى ابنى فلان ووحى، كذا إلى ابنى فلان وهكذا يعدد له عليه السلام جميع الأنبياء والرسل عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام من لدنه وإلى حضرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وكذلك يفعل مع جميع ملائكة التصريف وباقى الملائكة الفلكيين عليهم السلام الأمر الذى أذهل الملائكة وجعلهم يخرجون من مرتبة عظمة {ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك} إلى اعتراف تصغير {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم}. __________ (1) البقرة / 31 (2) البقرة / 33