تبرئة الذمة المحقق 4 الجزء الرابع كامل

الصفحة 58

مثلا - إلى جانب أنه يكلم الناس فى المهد ويبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى بإذن الله تعالى ويخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله إلى جانب كل ذلك وهو ما سمعنا كثيرا بحدوثه والذى وهو ليس موضع - كلامنا الآن - ينبئ الناس بما يأكلون وما يدخرون فى بيوتهم. ولو أعمل هؤلاء المنكرون العقل لعلموا أن الغيب شئ عادى وكلمة الغيب تطلق على كل ما غاب عن البصر، وهو ضروب عدة فى حالتى الشهادة والعلوم الغيبية، فأبسط شئ فى غيب الشهادة أن يكون هناك شئ ما فى جيب واحد من الناس وشئ آخر فى جيب إنسان آخر. فما فى جيب الأول شهادة بالنسبة له وغيب بالنسبة للآخر والعكس صحيح. ويسمى ساداتنا الصوفية رضوان الله تعالى عليهم هذا النوع من الغيب بغيب الشهادة ويدخل فيه كل البشر. ويعلم الجن كثيرا مما غاب عن عامة البشر. والجن مخلوقون من النار، قال تعالى {إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم} (1) وقال جل وعلا {وشاركهم فى الأموال والأولاد} (2). وقال تبارك وتعالى حاكيا عنهم {وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا. وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا. وأنا لا ندرى أشر أريد بمن فى الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا} (3) ومناسبة هذه الآيات أن بعضا من الجن كانوا يقعدون أى أن لهم مقاعد فى السماء الأولى فيستمعون إلى كلام الملائكة فى شئون التصاريف الوجودية. فلما ولد الرسول صلى الله عليه وسلم منع الجن من استراق السمع بوجود الحرس ورميهم بالشهب، فاجتمعوا وذهبوا لإبليس عليه لعنة الله فحكوا له القصة كما جاءت فى المصحف الشريف، فأمرهم أن يجوبوا مشارق الأرض ومغاربها ويأتوه بالخبر، فتوجهت كل جماعة منهم إلى ناحية. __________ (1) الأعراف / 27 (2) الإسراء / 64 (3) الجن / 8 - 10