تبرئة الذمة المحقق 4 الجزء الرابع كامل

الصفحة 57

" ومن هنا نعلم أن العلماء المقصودين فى القرآن الكريم والحديث الشريف هم الأولياء لا غيرهم لأن كل من سواهم يعرف فناً معيناً من الفقه أو السير أو التفسير أو الحديث أو غيرها من علوم الظاهر أو بعضها مجتمعاً، وأما الأولياء رضوان الله تعالى عليهم فيجمعون كل العلوم ظاهرها وباطنها: علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين - وقد بينا هذه المراتب بوضوح فى باب مراتب الدين - فهم رضوان الله تعالى عليهم أولى بإطلاق لفظ العلماء عليهم من غيرهم إذ أنهم يأخذون علومهم أولاً من إلهام الملائكة ثم من مشائخهم رضوان الله تعالى عليهم، وأعلى من ذلك أخذهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلى من كل ذلك من الله وحده جل جلاله كما يقولون:- أَخَذْتُ العِلَمَ عَنْ ذَاتِى وَبالإِسْنَادِ عَنْ رَبِّى وَأَشْياخِى إِشَارَاتى بَدَوْا مِنْ دَاخِل الحُجُبِ ومن الغريب فى هذه المسألة أن الله تبارك وتعالى قد جمع علم ما كان وما يكون فى كتابه العزيز مصداقاً لقوله تعالى {ما فَرَّطْنا فى الكتاب من شئ} (1). وهم - أى الأولياء رضوان الله تعالى عليهم متحققون بفهم القرآن العظيم لا يدانيهم فى ذلك سواهم لتخلقهم به ولهم فى ذلك أسوة حسنة برسول الله صلى الله عليه وسلم إذ كان خلقه القرآن. وفى ذلك يقول المولى جل وعلا {آيات بينات فى صدور الذين أوتوا العلم} (2) ويقول جل شأنه {لتبين للناس ما نُزًّل إليهم} (3). وعلى ذلك فإن ورثة الأنبياء هم الأولياء، والأولياء، والوراثة لا بد أن تكون كلية،، فالوارث العيسوى (4) __________ (1) الأنعام / 38 (2) العنكبوت / 49 (3) النحل / 44 (4) قول المصنف - رضى الله عنه - فالوارث العيسوى ... ألخ

يراجع فيه:- الفتوحات المكية لسيدى محى الدين بن عربى 2/ 49 - (ختم الأولياء) للحكيم الترمذى/161