ينكر أصحاب العقائد الفاسدة على الأولياء رضوان الله تعالى عليهم أجمعين علم الغيب ويقولون أن الله تبارك وتعالى هو الذى يعلم الغيب وحده. ولقد فات عليهم أمران: أولهما أنه ليس هناك غيب عليه تبارك وتعالى فالغيب والشهادة عنده فى حد سواء إذ هو المحيط بكل شئ {وأحاط بما لديهم وأحصى كل شئ عددا} (1) فلو كان هناك غيب عليه تعالى لتعين وجود إله آخر يعلم ذلك الغيب-تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً- {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} (2) وثانيهما أن الآيات الواردة فى القرآن الكريم عن الغيب إنما أنزلها جل وعلا فى شأن الرسل والأنبياء والأولياء والعلماء العاملين. فقد قال تبارك وتعالى فى محكم كتابه العزيز {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا} (3). وبيننا وبين المنكرين كتاب الله القديم الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، فظاهر هذه الآية يؤيد بما لا يدع مجالا للشك أن الله تعالى يمن بإظهار رسله وأنبيائه على غيبه، ومن ثم نخلص إلى أنه يظهر أيضاً أولياءه على غيبه لأنهم ورثة أنبيائه ورسله كما قال الصادق المصدوق الذى لا ينطق عن الهوى - صلى الله عليه وسلم - علماء أمتى كأنبياء بنى إسرائيل (4) وكقوله عليه أفضل الصلاة والسلام: العلماء ورثة الأنبياء" (5). __________ (1) الجن / 28 (2) الأنبياء / 22 (3) الجن / 27 (4) سبق تخريجه (5) سبق تخريجه