أما قصة الشيخ الحلاج رضوان الله تعالى عليه فقد كان يسير يوما وكان فى فصل الشتاء فقابلته هرة صغيرة تتلوى من البرد فأخذها ووضعها فى كم جبته وعندما سئل عما فى الجبة قال ما فى الجبة إلا الله . وعندما رأى الحاضرون الهرة حكموا - لجهلهم - بكفره وحاشاه رضوان الله تعالى عليه من ذلك. ومثل ذلك حدث للشيخ الجليل والولى الشهير محيى الدين بن عربى عندما قال للناس معبودكم تحت قدمى يقصد الكنز الذى كان واقفا عليه والذى ظهر بعد تنفيذ حكم الإعدام فيه وقد أشار للناس أنه عندما يدخل “ السين “ فى “ الشين يظهر كلام محيى الدين، فكان أن دخل فيما بعد السلطان سليم الشام وفتحها ووضح للناس ما كان يرمى إليه الشيخ محيى الدين عليهم رضوان الله تعالى أجمعين. وإنى أرى أن الشيخ الحلاج عليه رضوان الله تعالى لم يأت ببدعة عندما قال ما فى الجبة إلا الله " والله تعالى يقول {فأينما تولوا فثم وجه الله} (1) ويقول جل من قائل {وهو معكم أينما كنتم} (2). ففى ملك من يا ترى تكون جبة الحلاج رضوان الله تعالى عليه؟ وما يوجد فيها؟ الرد متروك للمنكرين الذين أشعلوها حربا مع الله تعالى بإيذاء أوليائه وخواصه رضوان الله تعالى عليهم كما قال تعالى فى الحديث القدسى “ من آذى لى وليا فقد آذنته بالحرب (3)، وحسبهم أن يكونوا فى حالة حرب مع الله ورسوله. نسأل الله تعالى أن يسهل لنا الأوراد ويوالينا بالإيراد، ويرزقنا حسن السير إليه وفيه حتى نلقاه، وأن يمن علينا بصحبة الأولياء الأخيار فقد قال صلى الله عليه وسلم كن مع الله فإن لم تكن مع الله فكن مع من كان مع الله فإنه يوصلك إلى الله " صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم {الغيب ومراتبه} __________ (1) البقرة / 115 (2) الحديد /4 (3) سبق تخريجه.