تبرئة الذمة المحقق 4 الجزء الرابع كامل

الصفحة 53

والحيرة ضرورية وهى أمر لابد منه، ولولاها لصار العابد كالمعبود، ولما سئل كل من الخلفاء الراشدون الأربعة رضى الله تعالى عنهم إن كان قد رأى ربه، قال سيدنا أبو بكر الصديق رضى الله تعالى عنه العجز عن درك الإدراك إدراك ، وقال سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه " ما رأيت شيئاً إلا ورأيت الله قبله وقال سيدنا عثمان رضى الله تعالى عنه ما رأيت شيئاً إلا ورأيت الله عنده . وقال سيدنا على كرم الله وجهه “ إن غبت بدا وإن بدا غيبنى . وكذلك قال كُمَّلُ العارفين عليهم رضوان الله تعالى ومن ذلك يتضح لنا أن رؤية المولى تبارك وتعالى جائزة، كما وأنه جل وعلا تحار فيه الألباب وتندهش العقول لعدم تقييده فى الإطلاق وعدم إطلاقه فى التقييد ومن ذلك فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن رؤية ربه جل وعلا: نور أنَّى أراه ”.وفى رواية أخرى نورانيا أراه هذه هى حالة الترقى والسير فى الله وكما سبق فإن السالك يعود بعد الإحصاء إلى الكون بلسان الإرشاد والإنذار. ويعلق ساداتنا الصوفية رضوان الله تعالى عليهم أهمية كبرى على كتم الواردات الإلهية والرؤى وأسماء السير والأوراد السرية ويستدلون بأن الضرر الذى يعود من الإفشاء يقاس بما حدث فى قصة سيدنا يوسف عندما أمره أبوه سيدنا يعقوب عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام بألا يقصص رؤياه على إخوته فيكيدوا له كيدا، وقد كان، لأن الشيطان للإنسان عدو مبين.