تبرئة الذمة المحقق 4 الجزء الرابع كامل

الصفحة 50

وهكذا يستمر فى الترحل من اسم إلى آخر حتى يصل إلى الاسم الصبور فيعرف مفهومات الأسماء الإلهية وتصاريفها ومقتضياتها وخواصها ومدلولاتها ووجه الله من كل اسم، وهذا هو الإحصاء المقصود وقد قيل: - وَمَنْ يُحْصِهِ حَالاً يَكُونُ مُؤَيَّداً وَمَنْ يُحْصِهِ قَالاً يكونُ مُوَحِداً أى أن الإحصاء لا يقصد به الحفظ كما يفعل الصبية الصغار فى الخلاوى والمدارس، ثم بعد ذلك يرجع المريد من الله بعد أن أصبح عالما وبذلك يصير مرشدا يجوز له إرشاد الناس والسير بهم كما قال جل وعلا: {رفيع الدرجات ذو العرش يلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق يوم هم بارزون} (1). وهذه هى حالة السير فى الله. وبين كل موطن وموطن أو مرحلة ومرحلة حيرة وهى التى يشير إليها ساداتنا الصوفية رضوان الله تعالى عليهم فى قصائدهم ومن ذلك ما قاله الشيخ ابن الفارض عليه رضوان الله تعالى: - زِدْنى بفرطِ الحُبِّ فِيكَ تَحَيُراً وَارْحَمْ حَشًى بِلَظَى هَوَاكَ تَسَعَّرا (2) __________ (1) غافر / 15 (2) ديوانه / 112 واللظى اللهيب، وتسعر أى اشتعل ا هـ