ويؤيد القرآن الكريم ما ذهبنا إليه من أن هذه المراتب الثلاث هى كل الدين، فقد قال تبارك وتعالى فى سورة الحجرات {قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان فى قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم * إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم فى سبيل الله أولئك هم الصادقون * قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما فى السموات وما فى الأرض والله بكل شئ عليم * يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين} (1) وقال جل وعلا فى آية أخرى فى وصف الذين آمنوا وعملوا الصالحات: {ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين} (2) وعلى ذلك فإن العمل فى الدين لابد أن يقاس بميزان هذه المراتب الثلاث كما وأن أية آية قرآنية أو حديثا نبويا شريفا أو أى كلام من رؤساء الصحابة ورؤساء الأولياء ينبغى أن يقاس بميزان هذه المراتب أيضا فللقرآن الشريف ولحديث الرسول صلى الله عليه وسلم ظاهر (3) وباطن (4) ومطلع (5) وحد (6)، __________ (1) الحجرات / 14 - 17. (2) المائدة / 93. (3) الظاهر ما ظهر من المعانى لأهل العلم بالظاهر. (4) والباطن التأويل وهو ما أوتيه أرباب الحقائق من فهم فى كتاب الله. (5) والمطلع اتضاح الغامض من المعنى للتوصل للمعنى المراد (6) والحد المنتهى الذى توصل إليه أهل العلم والمعرفة.
انظر فى هذا: مقدمة: روح المعانى للألوسى 1/ 7، والحديث فى (جمع الجوامع) للسيوطى ص 2037 ح 196 - 18568 ط. مجمع البحوث الإسلامية، وفى (إحياء علوم الدين) للغزالى 1/ 260.