ولا يستطيع الخوض فى علوم الباطن إلا السادة الصوفية رضوان الله تعالى عليهم أجمعين فالدين عندهم تخلق وليس تعلقا ومن ثم فهم الماهرون بعلومه ومن أراد أن يبرئ ذمته فليسألهم عن أمور الدين ومراتبه عملا بقوله تعالى {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} (1) وكلمة الذكر هنا يمكن إطلاقها فى علوم الدنيا والدين فصاحب كل مهنة أو صنعة هو ماهر فى صنعته سواء أكانت جليلة أم حقيرة فمثلا أمهر المهندسين لا يستطيع أن يعرف عدد الأرغفة التى ينتجها كيس الدقيق. وكتب ساداتنا الصوفية رضوان الله تعالى عليهم مشحونة بتبيان ما نرمى إليه وسير السلف الصالح والصحابة ورؤسائهم رضى الله تعالى عنهم أجمعين تزخر بذلك. وقد روى عن سيدنا ومولانا الإمام على بن أبى طالب كرم الله وجهه ورضى عنه أنه كثيرا ما كان يقول اسألونى قبل أن تفقدونى عن علم لا يعلمه جبريل ولا ميكائيل والله إنى لأعلم بدروب السماء أكثر من أحدكم بدروب الأرض ويشير إلى صدره ويقول إن هنا لعلوما جمة لو وجدت لها وعاء. وخطبته الشهيرة بخطبة الكوفة وتفسيره لفاتحة الكتاب خير شاهد لما أردنا ولا غرو فهو باب مدينة العلم كما قال صلى الله عليه وسلم أنا مدينة العلم وعلى بابها . (2) __________ (1) الأنبياء / 7. (2) الحديث أخرجه الحاكم 3/ 126، اتحاف السادة المتقين 6/ 244، مجمع الزوائد 9/ 114، كنز العمال / 32978، 32979، 32980، 32463، الطبرانى 11/ 66.