ألا إن فلانا بن فلان عتيق الله فى أرضه - يدعوه إلى أبيه الروحى مثلا: فلان ابن سيدى إبراهيم الدسوقى وفلان ابن سيدى أحمد البدوى وفلان ابن سيدى عبد القادر الجيلانى وفلان ابن سيدى أحمد الرفاعى بسلب الاسم والكنية - ينادى سيدنا جبريل عليه السلام ألا أن فلاناً بن فلان عتيق الله فى أرضه ومن كانت عليه تبعة منه فليأخذها من الله جل وعلا. وفى هذه الحالة أى بعد سماع النداء بالعتق يقبل البعض هذا النداء وهم أرباب الأحوال ويرجعون فرحين مسرورين وهذه هى حالة السير إلى الله. وأما أصحاب الأوراد المنظمة من حيث المراقبة الصحيحة والاسم الصحيح والمحبة الحقة والعقيدة الصحيحة كما أسلفنا، وهم من اختارهم المولى تبارك وتعالى للترقى إلى مراتب الإحسان فإنهم لا يكتفون بالعتق ويطلبون الدخول والترقى إلى مراتب الشهود، والسير إلى ما وراء العتق ولسان حالهم يقول: - عَبْدُ رِقِّ مَا رَقَّ يَوْماً لِعِتْقٍ لَوْ تَخَلَّيْتَ عَنْهُ مَا خَلَّاكَ بِجَمَالِ حَجَبتُهُ بِجَلَالِ هَامَ وَاسْتَعْذَبَ العَذَابَ هُنَاكَ فأقصى ما يتمنى الأولياء أن يكونوا عبيدا صالحين للعبادة وأكبر ما يتمنون أن يتحققوا بأسماء الله الحسنى وأن يمن الله عليهم باستبدال الصفات العالية وأن يحظوا بخلع التشريف من النبى صلى الله عليه وسلم، فهممهم عالية ومطالبهم غاليه فهم لا يريدون العتق لاسيما وأن لفظة العبد هى أعلى ما مدح الله تعالى به نبيه صلى الله عليه وسلم ولقد قال الشيخ عمر بن الفارض فى ذلك: - وَادْعُنِى غَيْرَ دَعىِّ عَبْدَهَا ... نِعْمَ مَا أَسْمُو بِهِ هَذَا السَّمَىْ إِنْ تكُنْ عبداً لَها حقاً تَعُدْ خَيْرَ حُرٍّ لَمْ يَشُب دَعْوَاهُ لَىْ (1) __________ (1) الأبيات لعمر بن الفارض وانظر ديوانه / 10 وقوله: غير دَعِىٍّ أى غير كاذب، والسَّمَىُ تصغير اسم، واللى: الجحد والإنكار. ا هـ المحقق.