تبرئة الذمة المحقق 4 الجزء الرابع كامل

الصفحة 47

ولقد وضح المولى جل وعلا فى كتابه الكريم درجات السير وأنواعه وكذلك فى الحديث القدسى، فلقد قال جل شأنه: {يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه} (1) والكدح هو السير زحفاً. وجاء فى الحديث القدسى: من تقرب إلىَّ شبراً تقربت إليه ذراعاً ومن تقرب إلىَّ ذراعاً تقربت إليه باعاً ومن أتانى ماشياً أتيته هرولة الخ (2). وقال جل وعلا: {إنى ذاهب إلى ربى} (3) وقال تبارك وتعالى: {والسابقون السابقون} (4) وقال تعالى {ففروا إلى الله إنى لكم منه نذير مبين} (5) وقال جل من قائل مخبرا عن أعلى مراتب السير {سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} (6). فالسير إلى الله تعالى طريق واحد على محطات مختلفة إلى منطقة ما أو مرحلة معلومة، فهو خط سير لمرتبة معينة لبلوغ غرض معين، وكما قال تبارك وتعالى {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها} (7) فإن ذلك يعنى أنه سبحانه وتعالى أعطى البعض وآتى أنفسهم هداها. ومن المعتمد عند أهل البصائر أن كل السالكين يصلون موطناً واحداً هو موطن العتق ويستوى فى ذلك السالك المنظم السير من ناحية العبادة الصحيحة ومن حيث الإرشاد التام والمراقبة الصحيحة والمحبة الصادقة، والسالك من كثرة العبادات النفلية. وفى هذا الموطن، أى موطن العتق ينادى سيدنا جبريل عليه السلام (8) __________ (1) الانشقاق / 6 (2) الحديث سبق تخريجه. (3) الصافات / 99 (4) الواقعة / 10 (5) الذاريات / 50 (6) الإسراء / 1 (7) السجدة / 13 (8) لقول الحق تعالى: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون. نحن أولياؤكم فى الحياة الدنيا وفى الآخرة} فالذين ذكروا الله واستقاموا على ذلك تتنزل عليهم الملائكة ومنها جبريل، فهى البشرى فى الحياة الدنيا.

انظر هذه المعانى فى كتاب (الإسرا إلى مقام الأسرى) لسيدى محى الدين بن عربى تحقيق وشرح د. سعاد الحكيم أستاذة التصوف فى الجامعة اللبنانية.