تبرئة الذمة المحقق 4 الجزء الرابع كامل

الصفحة 46

والسير إلى الله أى السفر إليه حادث أصلاً من كل الوجود طوعا أو كرها وكدليل على ذلك فإن ترحل الكائنات من أطوار حدوثها إلى اكتمال وجودها إلى فنائها كل ذلك سير، فمثلا بالنسبة للصنف البشرى وانتقال الإنسان فى حضرة اللاتعيينية من صلب أبيه إلى رحم أمه نطفة ثم علقة ثم مضغة مخلقة وغير مخلقة ثم يصير عظما فيكسى لحما وينشأ خلقا آخر بشرا سويا وينتقل عند تمام خلقته بولادته من رحم أمه إلى الدنيا طفلا صغيرا فيشب ويترعرع فيحبو ثم يمشى ويتكلم وينتقل من طور إلى طور مصداقا لقوله تعالى: {وقد خلقكم أطواراً} (1) فمن حالة الطفولة إلى الفتوة إلى الشباب، إلى الرجولة إلى الكهولة، إلى الهرم، إن قدر الله له أن يحيا كما قال جل وعلا {ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر} (2)، فإذا حان أجله يتوفاه الله تعالى فينتقل من الدنيا إلى العالم الآخر. هذا هو السير الطبيبعى الذى لا اختيار لبشر فيه. أما السير الاختيارى فهو السير إلى الله وهو أن يسير الإنسان طائعا مختارا إلى الله تعالى بموافقة الكتاب والسنة وهدى الشريعة الغراء فى صحبة خبير عالم بالطريق ومسالكه ممن ينطبق عليه قوله تعالى {الرحمن فاسأل به خبيرا} (3) ولقد قالوا فى ذلك: - سَافِرْ يُكَلِمْكَ الْجَمَالُ السَّافِرُ نَحْوَ الأَحِبَّةِ فالوجودُ مُسَافِرُ (4) __________ (1) نوح / 14 (2) الحج / 5 (3) الفرقان / 59 (4) للسيد عبد الكريم الجيلى رسالة اسماها: الإسفار الغريب نتيجة السفر القريب تقع تحت رقم 178 مجاميع بدار الكتب المصرية وطبعتها دار الرسالة بالقاهرة 7 ش الباب الأخضر أمام مسجد مولانا الإمام الحسين رضى الله عنه.