وعلى كل حال لاتسقط العبودية من أى كائن من الإنس والجن. ومن ادعى أنه حر ولم يصل إلى مرتبة العتق - التى سيأتى بيانها فى باب السير إلى الله - فهو مدع مبطل كذاب كما قالوا: - يَتَمَنَّى الزمانُ مَحْضُ مُحَالٍ ... أَنْ تَرَى مُقْلَتَاهُ طَلْعَةُ حُرِّ وقيل فى هذا المعنى من أهل هذه المرتبة: - تَسَتَّرتُ عن دهرِى بظلِّ شهودِهِ ... فَطَرْفى يَرَى دَهْرِى وَلَيْسَ يَرَانِى ولو [سَأَلَ] (1) الأَيامَ عَنى مَا دَرَتْ ... وَأَيْنَ مكانِى مَا دَرَيْنَ مَكَانِى فآخر ما يتمناه السادة الرؤساء رضوان الله تعالى عليهم - أن يكون الإنسان عبدا، فكيف يصح من الخلق أن يكونوا أحراراً أو يشاركوا الله تعالى فى تصاريفه، وهذا رسول الله وعبده الكامل وحبيبه صلى الله عليه وسلم يأمره الله تعالى بالعبادة حتى يأتيه الموت فيقول جل من قائل {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} (2) واليقين هنا هو الموت ويقول كذلك: {فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب} (3) والنصب هنا التعب بعبادة الليل، كما يقول تعالى {ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} (4) فكيف يطالب الرسول صلى الله عليه وسلم بالعبادة ويعفى غيره منها، إن هذا لشئ عجاب وما سمعنا بهذا فى آبائنا الأولين. {لقد جئتم شيئا إدَّا تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً} (5) فاعتبروا يا أولى الأبصار. وفيما يلى تعريف بأصناف العبيد: - أولا- عبيد الذات: هم الرؤساء الكبار: النبى صلى الله عليه وسلم وأولوا العزم من الرسل والخلفاء الراشدون والصحابة والأولياء. __________ (1) المصورة: " سئل " بالبناء للمجهول (2) الحجر / 99 (3) الشرح / 7 (4) الإسراء / 79 (5) مريم / 89