تبرئة الذمة المحقق 4 الجزء الرابع كامل

الصفحة 41

ولقصر فهم الكثير من الناس يرون أن هذه القصيدة لمنع الذكر. ولكن إنما هى أدب فى حضرة الله، وعدم الذكر فى حالة المشاهدة، حيث يفتح لصاحب هذه المرتبة - كما أسلفنا - باب الحمد فحمد الحمد، ثم يترقى إلى الشكر الصغير، وهو شكر المزيد، وبعده إلى شكر الشكر. وليس لهذه المرتبة نهاية. ومن المستحيل أن يصير العبد حراً مادام مخلوقاً ليكون عبداً ويظل على ذلك وليس أحق بكلمة العبد على معناها الصحيح غير رسول الله صلى الله عليه وسلم ولذلك فقد أطلقها المولى تبارك وتعالى عليه فى أشرف المواطن. فلقد قال جل وعلا: {سبحان الذى أسرى بعبده} (1) الخ ولم يقل بحبيبة ولا بنبيه ويقول تبارك وتعالى {وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا} (2) وقال تعالى {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول ... العابدين} (3) ويقول فى غيره من الإنس والجن {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} (4) ولم يقل إلا ليعملوا مع أن العبادة عمل كما قال تعالى {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله} (5) ولو كانت الكسرة فى النون فى قوله تعالى {إلا ليعبدون} طويلة وجاءت بياء للزم أن تكون الأعمال كلها عبادة، فما دامت الكسرة خفيفة يكون المعنى أن المطلوب من الإنس والجن أن يكونوا عبيدا وليس لأى منهم خروج من ربقة العبودية بأى من أصنافها الخمسة وهى عبد الذات، وعبد الوصف، وعبد الفهم، وعبد الوهم، ثم عبد الدرهم. __________ (1) الإسراء / 1 (2) الجن / 19 (3) الزخرف / 81 (4) الذاريات / 56 (5) التوبة / 105