وفى هذا الموطن معنى سماع الخطاب الإلهى. إذ العبد الصالح فى هذا الموطن يفهم نطق كل ناطق كما قال تعالى فى قصة سيدنا سليمان عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام: {يا أيها الناس علمنا منطق الطير ... وأوتينا من كل شئ} (1) وقوله تعالى: {فتبسم ضاحكاً من قولها} (2) يعنى من قول النملة، ولو لم يفهمه ما تبسم منه كما وأن كل من أدرك التجلى الإلهى أدرك غيب كل شئ (3). وسنتحدث إن شاء الله تعالى عن مراتب الغيب تبصرة للناس وإزالة للإلتباس. وفى باطن هذه المرتبة- أى بعد المشاهدة - يسقط الذكر لأن صاحب هذه المرتبة مشاهد، والذكر إنما يكون للغائب، ويقولون فى هذا المعنى:- بِذِكْرِ اللهَ تَزْدَادُ الذُّنُوبُ وَتَنْعكِسْ البصائِرُ والقلوبُ فَتَركُ الذِّكرِ أفضلُ كلِّ شئٍ ... [فَشَمْسُ] (4) الذَّاتِ لَيْسَ لَهَا غُرُوبُ __________ (1) النمل / 16 (2) النمل / 19 (3) سبق التعليق عليها. (4) المصدر: وشمس [بالواو] وقد وضعتها [بالفاء] بين حاصرتين قلت: وبعد أن بين الشيخ رضوان الله عليه أن ترك الذكر أدب فى حضرة الله إلا أن هذا مقام قوم لاشأن لنا بما اختصهم الله به، ولا نملك إلا الذكر فى الغيبة والحضور لأن الله تعالى يقول: {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} والآيات القرآنية فى الدعوة إلى كثرة الذكر وفضله أكثر من أن تحصر وأجل من أن تشهر فليتأمل ذلك ا هـ المحقق.