وذلك كله يتضح من معنى قوله تعالى {فاذكرونى أذكركم واشكروا لى ولا تكفرون} (1) وقوله جل وعلا: {ولذكر الله أكبر} (2) وهذا معناه أن ذكر الله لك أكبر من ذكرك له. ويرى ساداتنا الصوفية رضوان الله تعالى عليهم أجمعين فى قوله تعالى: {فاذكرونى أذكركم واشكروا لى ولا تكفرون} أن {فاذكرونى} بداية. {واشكرولى} نهاية. إذ يرون أن بداية الذكر هو ذكر اللسان المعروف بذكر الغفلة ثم ذكر القلب المعروف بذكر الحضور وبعده ذكر الروح وبعده الاصطلام ثم ذكر الذكر وهو الجزاء على الذكر وبعده الحمد. فحمد الحمد، وهو أن يحمد صاحب هذه المرتبة الله تعالى فى موطن الحمد بموجب الحمد على مسلتزمات الحمد وذلك بعد أن يجد الفيوضات الإلهية والتجليات الأقدسية فيحمد ربنا جل وعلا على ما منَّ عليه ويستمر فى ذلك زمناً فإن استقام على هذا فتح له باب الشكر وهو المعروف بالشكر الصغير أو شكر المزيد الظاهر فى قوله تعالى {لئن شكرتم لأزيدنكم} (3) وما بعد هذا إلا الترقى إلى شكر الشكر وهو التخلق بأسماء الله تعالى والظاهر فى قوله جل وعلا {اعملوا آل داوود شكرا وقليل من عبادى الشكور} (4) وهذه المرتبة لانهاية لها وصاحبها فى ترق مستمر ومن ذلك تجد ساداتنا الصوفية رضوان الله عليهم أجمعين - وهم الحكماء الذين ينزلون الأشياء منازلها الصحيحة - عندما يهبون ثواب أية قراءة لروح النبى صلى الله عليه وسلم يقولون: زيادة فى شرف المصطفى صلى الله عليه وسلم أى يطلبون من المولى جل وعلا أن يوصل ثواب ما قرأوه ونور ما تلوه إلى روحه صلى الله عليه وسلم فى أية مرتبة من مراتب ترقيه المستمر. وعليه يقع قول الله تبارك وتعالى " {وللآخرة خير لك من الأولى. ولسوف يعطيك ربك فترضى} (5) أى أن أية مرتبة تبلغها والمعبر عنها بالآخرة خير لك من سابقتها الأولى. __________ (1) البقرة / 152 (2) العنكبوت / 45 (3) إبراهيم /7 (4) سبأ / 13 (5) الضحى / 4، 5