تبرئة الذمة المحقق 4 الجزء الرابع كامل

الصفحة 38

رضى الله عنهم أجمعين وهذه الأسماء الخمسة هى المشار إليها فى المصحف الشريف بالأعين من قوله تعالى {تجرى بأعيننا} (1) وهى عيون الفيوضات الإلهية الأقدسية. وإن أنكر المنكرون هذا التفسير الذى أجمع عليه أهل البصائر (2) فليوافونا بماهية الأعين المذكورة فى القرآن الكريم. هكذا كان الرسول صلىلله عليه وسلم ومن تاب معه وسيلة المتوسلين فى عالم الأرواح وهكذا كان صلى الله عليه وسلم الوسيلة العظمى بعد ظهوره فى حالته البشرية، وورثته من بعده حتى قيام الساعة، وهو الشفيع المشفع عند العرض بدليل قوله تعالى {ولسوف يعطيك ربك فترضى} (3) وسنفرد بابا خاصا للشفاعة - لأن فاسدى العقيدة ينكرونها وكذلك سنتحدث عن ثبوتها من الكتاب والسنة نصحا للأمة وتبرئة للذمة، إن شاء الله تعالى. وكما قدمنا فإن مرتبة الإحسان مرتبة روحية. والعبادة فى هذه المرتبة روحية أيضا، وهى المحبة. والذكر روحى وهو المعروف عند ساداتنا الصوفية رضوان الله تعالى عليهم بالاصطلام كما قالوا:- إِذَا ما ذكرتَ اللهَ بالذكْرِ نَفْسِةِ ... فلا هُوَ مذكورْ ولا أنتَ ذَاكِرُ وذاك أتمُّ الذكرِ فى كلِّ ذاكرِ ... إَذا أنت لم تعلمْةُ ما أنتَ خَابِرُ فَكُنْ عَيْنَ ذِكْرِ الذكرِ إِنْ أنتَ ذَاكرْ ... بوجهٍ سِوىَ هذَا فِإنَّكَ ظَاهِرُ وقالوا أيضا:- وقَدْ كُنتُ قبْلاً قَبْلَ أن يُكْشَفَ الغِطَا إِخَالُكَ أَنَّى ذَاكِرْ لَكَ شاكرُ فلما أَضاءَ الصبحُ وانكشف الغِطَا ... وجدتُكَ مذكوراً وَإِنىّ ذَاكِرُ __________ (1) القمر / 14. (2) قول المصنف: وإن أنكر المنكرون هذا التفسير الذى أجمع عليه أهل البصائر ...... الخ هذا التفسير ذكره الكسائى فى كتابه (قصص الأنبياء) باب سيدنا نوح عليه السلام، - انظر: (نور الأبصار) للشبلنجى / 3. - (سبل الهدى والرشاد) للصالحى 1/ 501، 502 (ط. المجلس الأعلى للشئون الإسلامية). (3) الضحى / 5.