تبرئة الذمة المحقق 4 الجزء الرابع كامل

الصفحة 36

وبالأنبياء من قبله وذلك حينما توفيت السيدة فاطمة بنت أسد رضى الله تعالى عنها، أم سيدنا الإمام على بن أبى طالب كرم الله وجهه فقد كان يحفر تربتها مع من كانوا يحفرونها وعندما شقوا اللحد نزل فيه صلى الله عليه وسلم واضطجع فيه برهة وذكرها بخير ودعا لها ثم قال: اللهم إنى أسألك بنبيك والأنبياء قبلى إلا ما غفرت لأمى فاطمة بنت أسد ويقصد بلفظة " بنبيك " نفسه صلى الله عليه وسلم وهذا حديث صحيح متفق عليه. وتوسله صلى الله عليه وسلم بالأنبياء من قبله دليل قطعى على ثبوت الوسيلة والتوسل والاستعانة ومشتقاتها وفى ذلك إلجام لأصحاب العقائد الفاسدة الذين ينكرونها ويكفرون القائلين بها، ومن كفر مؤمنا فهو أولى به منه، ويستوى فى المتوسل به فى الحى والميت كما هو ظاهر من الحديث وليس كل الحى أفضل من كل الميت بل إنه كثيرا ما يكون الميت أفضل من الحى، وأبعد من ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد توسل بكل من يسأل الله فى الحديث الوارد فى دعاء الخروج إلى صلاة الجمعة ومعناه اللهم إنى أسألك وأتوسل إليك بحق السائلين منك وبحق ممشاى هذا إليك فإنى لم أخرج بطرا ولا رياء ولا سمعة ولكنى خرجت ابتغاء مرضاتك واتقاء سخطك إلا ما غفرت لى (1) __________ (1) العلل المتناهية لابن الجوزى 1/ 268 ط الهند، وأخرجه الطبرانى فى معجميه الكبير والأوسط بسند رجاله رجال الصحيح إلا واحدا، ووثقه ابن حبان والحاكم عن أنس، ولهذا الحديث طرق، منها عن ابن عباس عن أبى نعيم فى المعرفة، والديلمى فى مسند الفردوس بإسناد حسن كما قاله الحافظ السيوطى رضى الله عنه ... ا هـ المحقق.

انظر فى هذا البراهين الساطعة فى رد البدع الشائعة " للعلامة العزامى أحد شيوخ الطريقة النقشندية، وليس أبو العزايم ماضى شيخ الطريقة العزمية، فليراعى ذلك. وقد جاء هذا الحديث تحت عنوان (أدلة ما عليه المسلمون من التوسل والاستغاثة بالأنبياء والصالحين) صـ 393