وَلَوْ خَطَرَتْ لِى فِى سِوَاكَ إِرَادَةٌ ... عَلَى خَاطِرِى سَهْواً حَكَمْتُ بِرِدَّتِى (1) وقالوا فى المرحلة بين الذنب والتوبة لما يعتريهم من الوحشة: إِذَا قُلْتُ مَا ذَنِْبى إِلَيْكَ أَجَبْتَنِى ... وُجُودُكَ ذَنْبٌ لا يُقَاسُ بِهِ ذَنْبُ وَإِن قُلْتُ أَهْدِى الهَجْرَ لِى حُلَلَ البَلَى تَقُولِينَ لَوْلا الهَجْرَ لَمْ يُطْلَبُ الحُبُّ وأما التقوى فى هذه المرتبة فهى شدة المعرفة بالله وهى لا تنفك عنها أبدا إذ أن الخوف لا يكون إلا من الذى عرفت ضرره كما قال صلى الله عليه وسلم: أنا أعرفكم بالله وأخوفكم منه (2). والتوسل فى هذه المرتبة إلى الله يكون بالأشخاص المقربين المحترمين عند الله تعالى كما قالوا: تَوَسَلْ بالحَبِيبِ إِلَى الحَبِيبِ لِتَحْظَى بالإِجَابَة مِنْ قَرِيبِ __________ (1) تائية ابن الفارض (ديوانه /24) (2) الحديث أخرجه صاحب الفتح 4/ 151 بلفظ: أنا أعلمكم بحدود الله وأتقاكم ، وأخرجه صاحب الكشاف بلفظ أنا أعلمكم بالله وأشدكم " الكشاف / 139 - انظر (كشف الخفا ومزيل الإلباس) للعجلونى 1/ ح 607