تبرئة الذمة المحقق 4 الجزء الرابع كامل

الصفحة 24

أما سيدنا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه فقد كان يخطب يوما على المنبر لصلاة الجمعة وكان سيدنا سارية رضى الله تعالى عنه فى ذلك الوقت قائدا لجيش المسلمين الذى يحارب فى الشام، وفى أثناء الخطبة قال سيدنا عمر رضى الله تعالى عنه: “ يا ساريةُ الجبلَ“ (1) كررها ثلاث مرات فتعجب الصحابة رضى الله تعالى عنهم وحفظوا التاريخ ودونوه. ولما رجع سيدنا سارية رضى الله تعالى عنه سألوه عما رآه فى ذلك اليوم وسمعه. فقال لهم رضى الله تعالى عنهم أجمعين: “ سمعت أمير المؤمنين عمر رضى الله تعالى عنه يقول لى: ياسارية الجبل ثلاث مرات، فتزحزحنا إلى الجبل. ولولا ذلك لما انتصرنا والحمد لله على ذلك. وإذا ظن ظان أو قال قائل أن سيدنا عمر رضى الله تعالى عنه قد ألهم بهذه الكلمة، فما الذى أسمع سيدنا سارية رضى الله تعالى عنه حتى نفذ أمره؟ (2) وحاصل الأمرأن سيدنا عمر رضى الله تعالى عنه كما قلنا ينظر بنور الله تعالى، وعلى ذلك فهو ينظر إلى جميع ما فى الملك والملكوت والجبروت إن كان فى بيته أو غيره. وإن صح أنه رضى الله تعالى عنه قال للصحابة حينما سألوه فى ذلك رضى الله تعالى عنهم إنها كلمة أجراها الله على لسانى فما ذلك إلا من باب الكتم الواجب فى هذه المرتبة كما يقولون: وَفِى السَّرِ أََسْرَارٌ دِقَاقٌ لَطِيفَةٌ تُرَاقُ دِمَانَا جَهْرةً لَوْ بِهَا بُحْنَا __________ (1) الياء: حرف نداء، سارية: اسم علم يبنى على ما يرفع به، الجبلَ: اسم منصوب بفعل محذوف تقديره " إلزم وقد آثرت إعرابها وضبطها صحيحة حتى لايقع الناس فى الخطأ المشهور، فينصبون سارية " (2) انظر: (ختم الأولياء) للحكيم الترمذى ص 397

1 - الحديث سبق تخريجه ... 2 - المؤمنون/14