تبرئة الذمة المحقق 4 الجزء الرابع كامل

الصفحة 22

وهو موطن العبودة، وهو مرتبة روحية وعبادة روحية ومن عظمته وعدم تقييده أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتمه، لأن كل مشاهد إنما يشاهد بقدر بصيرته. فلما كانت الرؤيا غير مقيدة فلأجل ذلك لا يقاس. لأن الله تبارك وتعالى لا يتصل بشئ ولاينفصل عن شئ ولا يشبه الشئ لأن الشئ إنما يعرف بما يشابهه أو بما يناقضه وليس فى الوجود شبيه لله تعالى، فلذلك فهو أيضا لا يقاس ولا يدرك كما فى معنى قوله صلى الله عليه وسلم أن تعبد الله كأنك تراه فقد ربط هذا الموطن بكاف التشبيه لأنه لم ينف الحواس من محلها بل مدها من خواص أسمائه العظيمة فمثلا جعل فى البصر شيئا من نور اسمه البصير حتى يرى الملك والملكوت والجبروت كله، ومد السمع باسمه السميع كما تجلى بذلك على سيدنا موسى بن عمران عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام فكان يسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة فى جنح الليل البهيم من مسيرة سبعين فرسخاً كما فى الحديث.