وقال صلى الله عليه وسلم: ذرة من أعمال القلوب خير من مثاقيل الجبال من أعمال الأبدان (1) وكل هذا لا يدرك إلا بكثرة الذكر حتى يصل إلى القلب. ولا يمكن تصحيح الصلوات على أوجهها التامة ولافهم آية من كتاب الله تعالى على معناها التام الصحيح ولاحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بعد تطهير القلب ولا يمكن تطهير القلب كما أسلفنا إلا بكثرة الذكر وكثرة الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم حيث ينصبغ القلب بنور الاسم (الله) فيتنور كما قال جل وعلا {الله نور السموات والأرض} (2) وحينئذ ينظر بنور الله، ومن نظر بنور الله لا يخفى عليه شئ، وأن هذه المرتبة كما وضح هى مرتبة عين اليقين، وعين اليقين هو فتح البصيرة وموطن العلوم اللدنية. وأول التقرب إلى الله تعالى، وصاحب هذه المرتبة لم يبق له إلا مرتبة الإحسان. {مرتبة الإحسان} الاسم الشرعى الإحسان وهو العلم الذى أمر النبى صلى الله عليه وسلم بكتمه ليلة الإسراء والمعراج. وهو حق اليقين كما فى المصطلح المصحفى (3)، ويسميه السادة الصوفية بعلم الحقيقة (4) __________ (1) الحديث أخرجه صاحب التذكرة 192 بلفظ ذرة من أعمال الباطن (2) النور / 35 (3) لقول الحق تعالى: {إن هذا لهو حق اليقين} الواقعة / 95 (4) مَثَّلَ العلماءُ الشريعة والحقيقة بالجسد والروح، فالشريعة كالجسد والحقيقة كالروح فشريعة بلا حقيقة جسد بلا روح وحقيقة بلا شريعة روح بلا جسد، ولا قيام لهذه إلابتلك فمن تشرع ولم يتحقق فقد تفسق، ومن تحقق ولم يتشرع فقد تزندق، ومن جمع بينهما فقد تحقق، ومن خرج عنهما فقد خرج عن دين الله وطلب غيره. ا هـ
انظر: قواعد التصوف للشيخ زروق أبى العباس أحمد.