تبرئة الذمة المحقق 4 الجزء الرابع كامل

الصفحة 20

فلهذا كان ساداتنا الصوفية رضوان الله تعالى عليهم يفنون ويبذلون جهودا كبيرة فى الذكر والصلاة على الحبيب المحبوب صلى الله عليه وسلم .. ومن أعجب العجب أن بعضا من فاسدى العقيدة ينكرون الذكر أو يجهلونه لقصر باعهم فى فهم كتاب الله الكريم، (فقد أضلهم من هدانا) (1). مع أن المولى تبارك وتعالى يطالب النبى صلى الله عليه وسلم بالذكر فى أربعة مواطن. أولها فى سورة المزمل فى قوله تعالى {واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا} (2) فكان التبتل آخر الكثرة حتى يكون عديم النظير فى الذكر ومن هذا القبيل فإن الرسول صلى الله عليه وسلم سمى السيدة فاطمة الزهراء رضى الله تعالى عنها بالبتول لأنها عديمة النظير. وثانيها فى قوله تعالى: {قل الله ثم ذرهم فى خوضهم يلعبون} (3) وثالثها فى ذكر القلب فى قوله تعالى: {واذكر ربك فى نفسك تضرعا وخيفة} (4) ورابعها فى ذكر الروح فى قوله تعالى: {ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين} (5). فكيف يطالب الله النبى صلى الله عليه وسلم بالذكر ويسامح منه غيره؟ إن هذا لشئ عجاب. قال تعالى: {الذى يراك حين تقوم وتقلبك فى الساجدين} (6) قال تعالى {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} (7). ولذلك فهو صلى الله عليه وسلم حبيب الله تعالى. وما أحسن قول القائل: تَوَسَّل بالحبيبِ إِلىَ الحبيبِ لِتَحْظَى بالإِجَابَةِ مِنْ قَرِيبِ __________ (1) أوضحها المصنف - رضى الله عنه - فى ديوانه (شراب الوصل) بقوله: قديما قلتها ولقد سمعتم ... أضلهم الذى هو قد هدانا (2) المزمل / 8 (3) الأنعام / 91 (4) الأعراف / 205 (5) الأعراف / 205 (6) الشعراء / 219 (7) الزخرف / 81