كذلك وبالمثل محبة الأنبياء والصحابة والأولياء وآل البيت والعلماء وجميع عباد الله الصالحين وكما طالبنا الله تبارك وتعالى بمحبته. وهذه المحبة لاتوجد ولاتباع ولا تشترى ولاتقرض ولا يمكن الحصول عليها بالحال أو الحيلة أو المال إنما توجد فى التقرب إلى الله تعالى بالنوافل كلها فمعرفة المولى تبارك وتعالى ومحبته جل شأنه قد سُدَّتْ دونها الأبواب. إلا باب التقرب إليه بالنوافل. كل النوافل. كما هو ظاهر من مفهوم قوله تعالى فى الحديث القدسى: من آذى لى ولياً فقد آذنته بالحرب. وما تقرب إلىَّ أحد بأحب إلىًّ من أداء ما افترضته عليه (وهنا جعل الفرائض فى موطن الدَّين الذى لابد من سداده) ثم أكمل الحديث ببيان السلوك بقوله ولا يزال عبدى يتقرب إلىَّ بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذى يسمع به وبصره الذى يبصر به ويده التى يبطش بها ومن تقرب إلىَّ شبرا تقربت إليه ذراعاً ومن تقرب إلىَّ ذراعاً تقربت إليه باعاً ومن أتانى ماشياً أتيته هرولة " (1) فمفهوم الحديث القدسى الكريم أن الله تبارك وتعالى فتح باب التقرب إليه بالنوافل كما هو واضح. وجعل أعلى النوافل مع أعلى الأركان وهو التوحيد أن أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله فنفل لا إله إلا الله كما أسلفنا الذكر ونفل محمد رسول الله الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم وجعل حبه فى النوافل بقوله ولا يزال عبدى يتقرب إلىَّ بالنوافل حتىأحبه تفسيرا لقوله تعالى: {يحبهم ويحبونه (2)} فجعل محبة الرب للعبد بالاجتهاد فى النوافل كما وضح. __________ (1) الحديث أخرجه البخارى 8/ 105 ب التواضع، وشرحه القطب القسطلانى فى كتابه (إرشاد السارى) حـ 9/ 289 ولفظ أحمد كما أورده المصنف:- من آذى لى وليا .... الحديث وانظر الأحاديث القدسية 1/ 80 ح 81 (2) المائدة / 54