تبرئة الذمة المحقق 4 الجزء الرابع كامل

الصفحة 168

فهل بعد هذه النصوص من شك؟ وهل لعاقل أن يتهم الصوفية والمتصوفين زورا وبهتانا أو أن يطعن فى عقائد الناس ويؤذيهم بغير حق وعلى غير بينة؟ ولقد ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه توضأ من بئر الناقة وشرب منها عندما مر بها وهو ذاهب إلى الجهاد (1). كما ثبت فى الصحاح أيضاً أنه صلى الله عليه وسلم طلب منه سيدنا جبريل عليه السلام ليلة الإسراء والمعراج أن يصلى ركعتين فى الموطن الذى ولد فيه سيدنا عيسى على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام. وقد كان. {الشفاعة} ينكر أهل العقائد الفاسدة أيضا الشفاعة ويعترضون على القائلين بثبوتها وهى ثابتة للكمل العارفين، وأولياء الله الصالحين: والشفاعة الكبرى لسيد الأولين والآخرين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. وعلى ذلك فإننا نورد هنا النص المصحفى الذى يؤيدها. فقد قال المولى جل وعلا فى كتابه الكريم: {ولسوف يعطيك ربك فترضى (2)}. وقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اهتز طرباً عندما نزلت هذه الآية وهو الرؤوف الرحيم بأمته وأسر فى نفسه قوله صلى الله عليه وسلم: " والله لا أرضى، والله لا أرضى وواحد من أمتى فى النار (3) __________ (1) لحديث النبى صلى الله عليه وسلم عن نافع أن عبد الله بن عمر أخبرنا أن الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحجر أرض ثمود فاستقوا من آبارها وعجنوا به العجين فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهرقوا ما استقوا ويعلفوا للإبل العجين وأمرهم أن يستقوا من البئر التى كانت تردها الناقة رواه مسلم فى ك الزهد باب النهى عن الدخول على أهل الحجر. قال النووى فى الشرح: وفى هذا الحديث من الفوائد التبرك بآثار الصالحين. - انظر: شرح النووى 8/ 118. (2) الضحى / 5. (3) أخرجه الحاكم فى (المستدرك) 4/ 571 من طريق الزهرى، والبيهقى فى شعب الإيمان 1/ 283 ح 303