قولوا وأفيدونا أين كان يجد ريح يوسف؟ أليست فى القميص؟ ثم ماذا؟ يقول الله جل وعلا: {فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيراً (1)} من هو البشير؟ وما الذى ألقاه؟ على وجه من ألقاه فارتد بصيرا؟ إن البشير هو أحد أبناء سيدنا يعقوب على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام الذى يحمل القميص نعم القميص قميص سيدنا يوسف على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام، فماذا كانت النتيجة؟ لقد كانت نتيجة ذلك كما قرره المصحف الشريف أن ارتد سيدنا يعقوب بصيرا عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام بعد أن كان أعمى وكما وضح المولى جل وعلا ذلك فى قوله الكريم {فتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم} (2). هذا هو النص من قول الله الكريم فما قولكم لنا؟ إنه نص واضح كامل لا يقبل الشك أو التشكك، ولم نأت فى ذلك بشئ من قبيل أنفسنا، ونحن إذ نتبرك بآثار الصالحين فإننا لم نخرج عن دائرة الدين - كما يرى المبطلون - وهذا هو سندنا ونصنا وبرهاننا. وإن هذا الأثر، أثر التبرك لا يختص به قوم دون قوم إذ يشمل السعيد والشقى لأن تأثيره من بركة صاحبه ولا يقاس بحال المتبرك أو طالب البركة والنفع فأنت ترى أن السامرى عليه لعنة الله فعل فعلته بالتبرك بالأثر كما قال تبارك وتعالى {فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لى نفسى (3)}. وكلنا يعرف تماما أن كثيرا من غير المسلمين يزورون الأولياء رضوان الله تعالى عليهم - أحياء وأمواتا ويتبركون بهم وبآثارهم ويثبتون لهم الكرامة. قال الإمام ابن عاثر الأنصارى رضوان الله تعالى عليه: - وَأَثْبِتَنْ لِلأُوْلِيَا الْكَرَامَهْ وَ مَنْ أَبَاهَا (4) فَانْبِذَنْ كَلاَمَهْ __________ (1) يوسف / 96. (2) يوسف / 84. (3) طه / 20. (4) فى كتب التوحيد: ومن نفاها - انظر الجوهرة للقانى بشرح البيجورى (وهذا الكتاب يدرس بالمعاهد الأزهرية).