بل ومرغب فيه إلا أن أصحاب العقائد الفاسدة يطعنون فى ذلك ويكفرون الناس بشأنه وذلك بعد أن فشلوا فى إنكار الوسيلة والتوسل وعجزوا عن قهر الحق. وحيث أن موضوعهم قد صار محصورا فى إنكار التبرك بآثار الصالحين وبمعنى أعم طالما أن الأدلة الواضحة التى أوردناها فى كتابنا السابق إنتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان لم تفدهم إقناعا، ولم تزدهم اطلاعا فإننا سنورد هنا نصا مصحفيا من كتاب الله القديم الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه علهم يرعوون عن غيهم وعسى الله أن يأتى بالفتح فيزيل الران من قلوبهم. قال صلى الله عليه وسلم لمولانا الإمام على بن أبى طالب كرم الله وجهه لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم (1) وفى رواية أخرى خير لك مما طلعت عليه الشمس وهاك النص: - يقول الله تبارك وتعالى حاكيا عن سيدنا يوسف الصديق على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام وذلك عندما كان يخاطب أخوته بعد أن أخذ أخاه بنيامين بالحيلة التى صنعها بسرقة صوامع الملك، وبعد أن تضرعوا إليه - وهو عزيز مصر - قائلين: {يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين (2)}، قال لهم: {اذهبوا بقميصى هذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيراً وائتونى بأهلكم أجمعين (3)}. فبحق الله ورسوله عليكم بماذا تفسرون هذا القول؟ أليس هو من المصحف الشريف المصدر الأول لديننا الحنيف؟ وأى شئ يطلب منهم أن يلقوه على وجه أبيه؟ ولأى شئ يعود الضمير فى قوله {ألقوه}؟ وما هى نتيجة إلقائه؟ أليست نتيجة الأبصار كما جاء فى جواب الأمر من قوله {يأت بصيراً}؟ ثم ماذا؟ يقول تبارك وتعالى: {ولما فصلت العير قال أبوهم إنى لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون (4)}. __________ (1) الحديث ذكره النسائى فى (خصائص أمير المؤمنين على بن أبى طالب) ص 12، 13 عن سهيل بن سعد. (2) يوسف /78. (3) يوسف /93. (4) يوسف /94.