تبرئة الذمة المحقق 4 الجزء الرابع كامل

الصفحة 160

وقال ساداتنا الصوفية رضوان الله تعالى عليهم " إن الله تبارك وتعالى وعد الخلق بالإستجابة وهى الرد على الدعاء ولم يعدهم بالعطاء أى ما قال: ادعونى أعطكم بل قال أستجب لكم وأما مفهوم الآية {وإذا سألك عبادى عنى} الخ فإنها إنما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أوساط الصحابة رضى الله تعالى عنهم فقال فى خلاصتهم {وإذا سألك عبادى عنى} أعنى المضافين إلىَّ من غير أن يكون عندهم أدنى شائبة عبودية لغيرى، فقل لهم إنى قريب منهم ومن شرط القرب المشاهدة. أجيب دعوة الداعى منهم إذا دعانى. وقال فى شأن الآخرين الذين ليسوا فى هذه المرتبة: {فليستجيبوا لى} أى إنى طلبت منهم اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وتنفيذ أوامره وعدم الشك فى أى حكم من أحكامه حتى ولو بالوسوسة وحديث النفس كما قال تبارك وتعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدون فى أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما (1)} وهو الانقياد للشرع الظاهر، والسفر من علم اليقين إلى عينه وإلى حقه لأن مجموع تلك المراتب الثلاث هو الدين الخالص كما سبق أن أوضحنا ذلك فى باب مراتب الدين. {وليؤمنوا بى لعلهم يرشدون (2)} هذه هى عمومية الآيتين أما عن الدعاء بمعنى العطاء فإن السادة الصوفية رضوان الله تعالى عليهم يرون أن هناك ستة أصناف من البشر يستجيب الله تعالى دعاءهم فى الحين أى يعطيهم كل ما طلبوا. وأول هذه الأصناف الأنبياء والرسل على نبينا وعليهم أفضل الصلاة وأكمل التسليم فإنهم لهم المعجزات. والمعجزة هى إعطاء الطلب مع التحدى. وتسمى معجزة لأن كل الخلق يعجزون عن الإتيان بمثلها كقوله تبارك وتعالى: {اقتربت الساعة وانشق القمر (3)} ويفعلها الله تعالى بقدرته. __________ (1) النساء / 65. (2) البقرة / 186. (3) القمر / الآية الأولى.