والتبرك بآثار الصالحين إلا أن أصحاب العقائد الفاسدة ما زالوا يثيرون الغبار حول هذه المواضيع فهم يدللون على دعواهم بإنكار الوسيلة والتوسل بقوله تعالى: {وإذا سألك عبادى عنى فإنى قريب أجيب دعوة الداعى إذا دعان فليستجيبوا لى وليؤمنوا بى لعلهم يرشدون (1)}. وكذلك بقوله جلت قدرته {وقال ربكم ادعونى أستجب لكم (2)} ظنا منهم أن معنى ذلك إنكار الواسطة والوسيلة ويحسبون أن العبد لا يحتاج لواسطة ولا وسيلة لله تبارك وتعالى. ولما كان غرضنا دحض أباطيلهم ورد مفترياتهم بالأدلة الثابتة والنصوص الواضحة التى لا تقبل الجدال فكثيرا ما طلبنا منهم إثبات دعواهم بأن يسأل كل منهم الله تعالى أن يفعل لهم شيئا ولو حقيرا فتجدهم يتلعثمون ولا يقوون على الحجة والكلام كمن قال فيهم المولى تبارك وتعالى {وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون (3)}. وهم يفسرون الآيات القرآنية حسب هواهم ويضعونها كما يروق لهم وكم نسبوا آيات كريمة - نزلت فى المنافقين - لقوم مؤمنين. قال المفسرون من الراسخين فى العلم أن الدعاء فى هاتين الآيتين إنما هو العبارة: {أجيب دعوة الداعى إذا دعان} {ادعونى أستجب لكم}. __________ (1) البقرة / 186. (2) غافر / 60. (3) الأعراف / 198.