والتوسل إلى الله تعالى فى هذه المرتبة بأسماء الله الحسنى لقوله تعالى: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} (1) ولا يعرف كيفية التوسل بأسماء الله الحسنى إلا الصالحون الماهرون بهذا الفن لجمع أسماء الله تعالى بين الأضداد ولذلك يعبر عن أسمائه جل وعلا بالجنود كما قال تبارك وتعالى: {ولله جنود السموات والأرض} (2) والنفل دوام الذكر. ومن أعجب العجب أن الناس يعرفون النوافل فى مرتبة الإسلام وهى الزيادة على الفرض فمثلا أية صلاة زائدة على الفرائض الخمس نفل، وصيام غير شهر رمضان نفل كيوم عرفة ويوم عاشوراء وغيرهما. والصدقة نفل الزكاة، وكذلك الحج الزائد على الحجة الأولى نفل، بمعنى أن النفل ظل الفرض. ولكن الناس - رحمهم الله تعالى - غافلون عن نفل أول الأركان الخمسة وهو النطق بالشهادتين أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله وهو أعلى الأركان وعلى ذلك يكون نفله أعلى النوافل فكان نفل أشهد ألا إله إلا الله هو الذكر ، وقد سبق إيراده فى باب الذكر فى كتابنا السابق (انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان) ونفل أشهد أن محمداً رسول الله هو الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم. وعلى ذلك فإن الذكر والصلاة على النبى عليه أفضل الصلاة والسلام هما أعلى النوافل باعتبار أنها نفل لأول الأركان وأعلاها. ومن شدة ترغيبه صلى الله عليه وسلم فى الصلاة عليه قال: من صلى على صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشرا. ومن صلى على عشرا صلى الله عليه بها مائة. ومن صلى على مائة صلى الله عليه بها ألفا، ومن صلى على ألفا لن تمسه النار (3). وقال صلى الله عليه وسلم " من صلى على ألف مرة لن يموت حتى يبشر له بالجنة. __________ (1) الإسراء/110 (2) الفتح / 4 (3) سبق تخريجه