ويحب المتطهرين} (1). ويحسن بنا هنا أن نأتى بأحد الأحاديث النبوية المربوطة بهذه المرتبة توضيحا لما أشرنا إليه فى صدر كلا منا من أن لكل مرتبة الآيات والأحاديث الخاصة بها. ويطلق على هذه الأحاديث أحاديث القدرة. فقد روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لو لم تذنبوا وتستغفروا لأتى الله بقوم يذنبون ويستغفرون فيغفر الله لهم (2) فلو أنزلنا هذا الحديث إلى مرتبة الإسلام والذنب فيها كما علمنا اجتراح السيئات لتبادر إلى الأذهان أن الله تبارك وتعالى يحثنا على ارتكاب المعاصى وحاشى لله تبارك وتعالى أن يأمر بالفحشاء والمنكر تعالى عن ذلك علوا كبيرا. ولكن هذا الحديث مربوط بمرتبة الإيمان وموجه لصاحب هذه المرتبة فهو عندما يغفل عن الذكر - وهذا هو ذنبه-يضجر وتضيق الدنيا فى نظره ويستغفر الله تعالى ويعود إلى الذكر تائبا: فيكون هذا الحديث ترويحا لنفسه وتسلية لها مما علق بها من وحشة الغفلة. والاستقامة فى هذه المرتبة هى دوام الذكر كما قال تبارك وتعالى: {الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التى كنتم توعدون. نحن أولياؤكم فى الحياة الدنيا وفى الآخرة ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم ولكم فيها ما تدعون. نزلا من غفور رحيم. ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إننى من المسلمين} (3). والمقصود بالدعاة إلى الله فى هذه الآيات ساداتنا المشايخ أهل الطرق الصوفية وهم خبراء طريق الرحمن والخبير مطلوب وجوبا لقوله تعالى {الرحمن فاسأل به خبيرا}. (4) __________ (1) البقرة / 222 (2) أحمد 1/ 289، الترمذى / 2526، مجمع 10/ 215، كنز العمال 10223، إتحاف السادة المتقين 9/ 183، 214 (3) فصلت / 30 (4) الفرقان / 59