ولا صحة لما ينسبه بعض المنافقين والمتأخرين من المؤرخين فى أن موقف سيدنا على كرم الله وجهه من حديث الإفك ذو صلة بخروج السيدة عائشة رضى الله تعالى عنها على سيدنا على كرم الله وجهه. وفى يوم من الأيام جهزت السيدة عائشة رضى الله تعالى عنها هودجها وركبت بعيرا لها قاصدة سيدنا معاوية رضى الله تعالى عنه بالشام باعتبار أنه الخليفة الرابع بموجب الحديث السابق ذكره وبلغ ذلك سيدنا عليا كرم الله وجهه فانتضى سيفه وامتطى صهوة جواده دون سرج أو لجام وأسرع خلفها صوب الشام. وبلغ خبرهما سيدنا عبد الرحمن بن أبى بكر رضى الله تعالى عنهما فامتطى أيضا صهوة جواد له دون سرج أو لجام وأسرع نحوهما. وأدرك سيدنا على كرم الله وجهه السيدة عائشة رضى الله تعالى عنها قبل أن يلحق بهما سيدنا عبد الرحمن بن أبى بكر رضى الله تعالى عنهما قبيل الفجر بقليل، فسلم عليها وطلب منها الرجوع إلى المدينة فأخبرته بأنها تقصد سيدنا معاوية رضى الله تعالى عنه بالشام لأنها ترى أنه أحق بالخلافة ونكرر أن لها عذرها حسب الحديث الأول. وفى أثناء حديثهما لاحت تباشير الصباح فصار الواحد يرى الآخر فأراد أن يذكرها بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم أيتكن صاحبة الحوباء أيتكن صاحبة الأوباء أيتكن صاحبة الجمل الأشقر فقال لها أنظرى إلى الجمل الذى تركبينه فإنه أشقر وفى أثناء ذلك مر بهما أعرابى وسلم عليهما فسأله سيدنا على كرم الله وجهه عن اسم تلك القرية فقال إن اسمها الحوباء وكانت كلاب الحى تعوى (1) __________ (1) لحديث النبى صلى الله عليه وسلم: كيف بإحداكن إذا نبحتها كلاب الحوأب أخرجه أحمد وأبو يعلى والبزار والحاكم والبيهقى وأبو نعيم - أنظر: الخصائص الكبرى للسيوطى 2/ 232
والحوأب أو الحوباء: منزل بين البصرة ومكة.