وصاحب هذه المرتبة مطالب بالذكر - إذ أن الذكر والمطالبة به قد وردا فى بضع عشرين آية من كتاب الله الكريم - فكان ذكره بدنيا أى باللسان، ويطلق عليه ذكر الغفلة فيقول لا إله إلا الله بلسانه (1) والاستغفار بدنى باللسان، وكذلك الصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم وتلاوة القرآن الكريم وهكذا . ولابد أن تعلم أن العبد غير المتعبد. فالعبد هو صاحب الشريعة والمتعبد هو التابع له والذى يقلده. {مرتبة الإيمان} الاسم الشرعى الإيمان وهو العلم الذى خير رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه فى الإسراء والمعراج وهو عين اليقين فى المصطلح المصحفى (2) وفى المصطلح العام اسمه الطريقة وهو موطن العبودية. والعمل فيه قلبى والذكر قلبى والتقوى فيه تعظيم شعائر الله {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} (3) كما أنها أى التقوى زاد المسافر والمسافر هو سالك الطريقة لسيره إلى الله تعالى كما قال جل وعلا: {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى} (4). والذنب فى هذه المرتبة الغفلة عن الذكر والتوبة فيها الرجوع إلى الذكر حيث قال جل من قائل {ولا تكن من الغافلين} (5) ومعنى ذلك أنه يحب الذاكرين كما قال جل شأنه {إن الله يحب التوابين __________ (1) قوله: ذكر الغفلة - أى ينطقها بلسانه ويلهو عنها قلبه قلت: وهذا لا يمنع من الذكر مع الغفلة، فالمداومة عليه تجلب الحضور، لأن العبرة بفضل المذكور لإباحتها والذاكر قال العلماء: الذكر مع الغفلة خير من تركه ا هـ المحقق. (2) لقول الحق تعالى: {ثم لترونها عين اليقين} التكاثر / 7 (3) الحج / 32 (4) البقرة / 197 (5) الأعراف / 205