تبرئة الذمة المحقق 4 الجزء الرابع كامل

الصفحة 147

لما ولى سيدنا عثمان بن عفان رضى الله تعالى عنه الخلافة أَوْكَلَ أمور الدولة والحكم لمن يثق فيهم من الصحابة ومن يرى أنهم أهل لذلك وعلى الأخص أبناء عمومته لأنه كان زاهدا ورعا عابدا تقيا تاليا لكتاب الله تعالى فى جميع أوقاته. وكان يرى أن جميع المسلمين سواسية فى الذود عن حياض الدين وحفظ حدود الله وتبادل النصح فى الله، فالدين النصيحة. وكان أن شاع فى المدينة خبر ظلم بعض ولاة الأمصار فاجتمع نفر من الصحابة رضى الله تعالى عنهم سيدنا على كرم الله وجهه، وطلبوا من سيدنا عثمان رضى الله تعالى عنه أن يسافر للأمصار ويرى الحالة بنفسه ويعظ الولاة، فتغير وجه سيدنا عثمان رضى الله تعالى عنه وقال مخاطبا سيدنا عليا بن أبى طالب كرم الله وجهه: " يا أبا الحسن كنت أظن أنك أولى الناس بى اليوم، فكيف تأمرنى بفراق قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم - الذى لا أرضى أبدا - أن أذهب إلى الأمصار فى أمر الدنيا وأنت تعلم أنى قد وضعت جوارحا وكبرت سنا، وإنى أرى أننا سواء فى إصلاح أمر الرعية فاعملوا لذلك والله يوفقكم وينصركم. أما أنا فوالله لا أقدر على فراق قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فافعلوا ما ترونه من خير للإسلام والمسلمين وأنتم نعم العاملون. فاجتمع رأى الصحابة رضى الله تعالى عنهم أجمعين على إيفاد نفر من أجلاء الصحابة فيهم سيدنا محمد بن أبى بكر وسيدنا عبد الرحمن بن عوف وسيدنا سعد بن أبى وقاص رضى الله تعالى عنهم أجمعين ليذهبوا إلى الأمصار ويطلعوا على الأحوال ويعظوا الولاة فخرجوا قاصدين الشام. وكان أمين سر الخليفة هو مروان بن الحكم وهو كما تقدم موقظ الفتنة وكان يحفظ ختم الخليفة، وهو الذى كره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحنكه طفلا كما كان يفعل لسائر أطفال