تبرئة الذمة المحقق 4 الجزء الرابع كامل

الصفحة 148

[المسلمين (1)] عند ولادتهم إذ كان أهلوهم يحضرونهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم لتحنيكهم تيمنا وتبركا ومن هنا نعلم مرة أخرى أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يخفى عليه غيب فهو يعلم ما وراءه. وعندما سمع مروان بخروج الوفد المبعوث من قبل الصحابة رضى الله تعالى عنهم كتب كتابا إلى سيدنا معاوية بن أبى سفيان رضى الله تعالى عنهما بالشام يأمره فيه بقطع رؤوس من يحضرون إليه وختم الكتاب بختم الخليفة أمير المؤمنين سيدنا عثمان بن عفان رضى الله تعالى عنه، وسلمه لأحد الموالين له وطلب منه أن يسبق الوفد مسرعا ويسلم الرسالة لسيدنا معاوية رضى الله تعالى عنه قبل وصول الوفد، فأخذ الخطاب وركب حصانه وأسرع قاصداً الشام ومن حسن الصدف أنه مر قريبا من الوفد وسبقهم وهو يسرع سرعة عجيبة فشكوا من أمره - لما عرفوا به من الفراسة - ونادوه فرفض أن يسمع منهم أو يخبرهم بخبره وزاد فى سرعته فطلبوه ولحقوا به وهددوه بالقتل إن لم يخبرهم الخبر، فأطلعهم على الخطاب فسقط فى أيديهم فقفلوا راجعين إلى المدينة ومعهم الخطاب وأعلموا الصحابة رضى الله تعالى عنهم - وكما هو معهود فى الصحابة فإنهم لا يعرفون الهزل ولا الكذب والخداع فذهبوا إلى سيدنا عثمان بن عفان رضى الله تعالى عنه وأعلموه بالخبر فقال لهم إن الختم ختمى ولكنى لا أعلم عن الخطاب شيئا وكما هى عادة الصحابة رضى الله تعالى عنهم أيضا فإنهم لم يضيعوا وقتا فى البحث عن كاتب الخطاب وعلق ببعض النفوس ما علق وسارت الأحداث تتوالى حتى انتهت بمقتل مولانا الإمام عثمان بن عفان رضى الله تعالى عنه وهو يتلو كتاب الله تعالى وهو صائم، وذلك من قبيل أن الله تبارك وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم أرادا أن يجمعا كل الفضائل لرؤساء الصحابة حتى الاستشهاد. __________ (1) لعلها سقطت من المصورة لذلك وضعتها بين حاصرتين.