كما هو معلوم ولما رآه أباه على حالته هذه تعجب وسأله قائلاً: ما الذى دهاك يا أبتاه فقال له: أرأيت ما فعله ابن الخطاب يا بنى؟ فقال له وماذا فعل يا أبتاه؟ فرد عليه قائلا يدخل عليه بلالا بن حمامة ويدعنى واقفا بالباب . ولأدب الصحابة رضى الله تعالى عنهم أجمعين وسمو أخلاقهم لم يثر سيدنا معاوية لثائرة أبيه رضى الله تعالى عنهما بل جعل يلاطفه فى القول ويسرد له فضائل سيدنا بلال رضى الله تعالى عنه وبلاءه الحسن فى سبيل الله وأنه من السابقين الأولين وأنه مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم والذى قال فيه صلى الله عليه وسلم سين بلال عند الله شين (1) وأنه وأنه (الخ) حتى هدأت ثائرة أبيه رضى الله تعالى عنهما وذهب غيظه. تلك هى أخلاق الصحابة وهذه هى فضائل الدين الذى لا يفرق بين رفيع ووضيع ولا يفضل أحدا على أحد إلا بالتقوى كما قال تعالى {إن أكرمكم عند الله أتقاكم (2) } وكما قال صلى الله عليه وسلم لا فضل لعربى على عجمى إلا بالتقوى (3) __________ (1) الحديث ذكره العجلونى فى كشف الخفا ومزيل الإلباس 1/ ح 1520. (2) الحجرات / 13. (3) أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان ح 6677 - 5/ 286، بلفظة أنسابكم هذه ليست بحسب على أحد كلكم بنو آدم ليس لأحد فضل إلا بدين أو بتقوى "