وفى ذات اليوم الذى جاءت فيه الأعرابية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بل فى نفس اللحظات كان سيدنا أبو سفيان رضى الله تعالى عنه واقفا عند باب سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه وكان قد طرق الباب فجاء إليه سيدنا عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنهما، واستأذن له أباه فأمره رضى الله تعالى عنه أن يصبر قليلاً وفى هذه اللحظة جاء سيدنا بلال بن رباح رضى الله تعالى عنه فقرع باب سيدنا عمر رضى الله تعالى عنه فخرج إليه سيدنا عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنهما وعرفه واستأذن له أباه فأمره أن يدخله وسيدنا أبو سفيان رضى الله تعالى عنه ما زال واقفاً. وعندما رأى سيدنا أبو سفيان رضى الله عنه ذلك غضب غضباً شديداً إذ كيف يدخل سيدنا عمر سيدنا بلالا رضى الله تعالى عنهما ويتركه بالباب وهو رئيس الأمويين، وسيدنا أبو بكر وسيدنا عمر وسيدنا عثمان رضى الله تعالى عنهم من رعاياه، وبكى بكاء مرا حتى سالت دموعه دما، كيف يفضل المولى على سيد بنى أمية وقفل راجعا فقابله ابنه سيدنا معاوية رضى الله تعالى عنهما وكان فى طريقه إلى منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكتب شيئا من الوحى إذ أنه من كتاب الوحى (1) __________ (1) وكُتَّابه صلى الله عليه وسلم فعثمان بن عفان وعلى بن أبى طالب وأبى بن كعب وزيد بن ثابت ومعاوية بن أبى سفيان وخالد بن سعيد بن العاص وأبان بن سعيد والعلاء بن الحضرمى وحنظلة بن الربيع وعبد الله بن سعد بن أبى سرح أخو عثمان من الرضاع، فهؤلاء كتاب الوحى رضى الله عنهم أجمعين، وفى (حياة الحيوان): وكان المداوم على الكتابة زيد أو معاوية، وكان الزبير بن العوام وجهم بن الصلت يكتبان أموال الصدقات، وكان حذيفة بن اليمان يكتب حوض النخل، وكان المغيرة بن شعبة والحصين بن نمير يكتبان المداينات والمعاملات، وكان شرحبيل بن حسنة يكتب التوقيعات إلى الملوك، وقد كتب له أبو بكر رضى الله عنه حين هاجر فى الطريق.
أنظر: نور الأبصار للشبلنجى / 48.