ولا يخفى على أحد أن كل هذا الدين فى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والإجماع والفتاوى ما جاء إلا من الصحابة رضى الله تبارك وتعالى عنهم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما معناه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها وفى رواية: لا يهتدى آخر هذه الأمة إلا بما اهتدى به أولها " أو كما قال صلى الله عليه وسلم، والمقصود بأن أول الأمة هنا الصحابة رضى الله تعالى عنهم منهم سيدنا على كرم الله وجهه، وطلبوا من الرحيم - كثير الشفقة على أمته من الفتن التى كان يعلم أنها ستحدث لها، وكثيرا ما كان يحدث الصحابة ويحذرهم من الفتن وحدث أن عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزله يوما ما بعد أن تحدث إلى الصحابة فى ذلك ومعه سيدنا على كرم الله وجهه وهو فى حالة تحسر وإشفاق على الأمة من الفتن، فوجد أزواجه أمهات المؤمنين - رضى الله تعالى عنهم - مجتمعات يتحادثن، فقال لهن وهو على تلك الحالة: أيتكن صاحبة الحوباء؟ أيتكن صاحبة الأبواء؟ أيتكن صاحبة الجمل الأشقر؟ وسكت (1). الشعبة الثانية: (قصة سيدنا أبى سفيان بن حرب مع سيدنا عمر وسيدنا بلال رضى الله عنهم) __________ (1) أخرجه البزار وأبو نعيم عن ابن عباس - أنظر الخصائص الكبرى للسيوطى 2/ 233 باب إخباره بوقعة الجمل وصفين والنهروان.