تبرئة الذمة المحقق 4 الجزء الرابع كامل

الصفحة 141

أما الآيتان الأوليان فقد ورد تفسيرهما فى كتابنا السابق (إنتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان) فى باب مولانا الحسين رضى الله تعالى عنه وسنورد هنا تفسير الجزء الأخير من سورة العصر - والقسم فيها بزمن النبى صلى الله عليه وسلم والإنسان هو أبو لهب - فالمقصود بالذين آمنوا المؤمن الأول والصديق الأكبر سيدنا أبو بكر رضى الله تعالى عنه ومن يرثون مرتبته من بعده والمقصود بـ {عملوا الصالحات} سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه ومن يرثون مرتبته من بعده {وتواصوا بالحق} سيدنا عثمان بن عفان رضى الله تعالى عنه ومن يرثون مرتبته من بعده والمقصود بـ {وتواصوا بالصبر} سيدنا على كرم الله وجهه ورضى عنه ومن يرثون مرتبته من بعده (1). كما أن الرؤيا التى رأتها السيدة عائشة رضى الله تعالى عنها تنهض دليلا واضحا على ذلك فكيف لا يعرف النبى صلى الله عليه وسلم الخلفاء الراشدين رضى الله تعالى عنهم وكيف تقوم الدعوى بأنه ترك الأمر شورى؟. وقد جاءت أعرابية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله فى بعض أمور دينها شأنها فى ذلك شأن كل المسلمين فى ذلك الحين من مسلم ومسلمة. وبعد أن أجابها الرسول صلى الله عليه وسلم فيما سألت قالت له بفصاحة العرب وصراحتهم ونظرتهم الثاقبة الفاحصة البعيدة: يوشك أن أفقدك فلا أجدك فمن أسأل عن أمر دينى؟ فقال لها صلى الله عليه وسلم أو يكون غير أبى بكر؟ فاقتنعت الأعرابية بما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وودعته وانصرفت. __________ (1) فى هذا التفسير انظر: لطائف الإشارات للقشيرى 3/ 764، نور الأبصار للشبلنجى / 4، تفسير الخطيب لسورة العصر.