لقد دفعنى للكتابة عن أسرار الفتنة الكبرى ما خاض فيه من لا يتوقون الدقة فيما يكتبون من المتأخرين من المؤرخين وما وقعوا فيه من سب لكبار الصحابة وأجلاء العلماء والمشائخ وما تسببوا فيه من ارتباك فى عقائد الناس وتضليل للسذج منهم وكذلك ما رأيت من إلحاح بعض المريدين لتوضيح ذلك، وإحقاقاً للحق أقول وبالله التوفيق. إن الفتنة موجودة أصلا فى الأرض كوجود الأرض نفسها والماء والهواء، والدليل على ذلك قول الله تبارك وتعالى {آلم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين (1)} فعلى منوال الآية يتضح أن الفتنة موجودة والممنوع إيقاظها والويل والنكال لموقظها كما قال صلى الله عليه وسلم الفتنة نائمة ولعن الله من أيقظها أو مستيقظها (2) أو كما قال صلى الله عليه وسلم ويقول الله تبارك وتعالى فى كتابه العزيز {والفتنة أكبر من القتل (3)} ويقول جل وعلا {والفتنة أشد من القتل (4)} __________ (1) العنكبوت: الآية الأولى والثانية. (2) قال النجم رواه اليافعى فى أماليه عن أنس، وعند نعيم بن حماد فى كتاب الفتن عن ابن عمر بلفظ إن الفتنة راتعة فى بلاد الله تطأفى خيطامها لا يحل لأحد أن يوقظها، ويل لمن أخذ بخيطامها . - أنظر: كشف الخفا ومزيل الإلباس للعجلونى 2/ح 1817 (3) البقرة / 217 (4) البقرة / 191