تبرئة الذمة المحقق 4 الجزء الرابع كامل

الصفحة 138

ويقول سبحانه وتعالى {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله (1)} ويقول جل من قائل {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق (2)} ومن ذلك يتضح جليا أن القرآن الكريم والحديث الشريف قد أثبتا وجود الفتنة بلا نزاع. والحديث عن الفتنة الكبرى ذو شجون، تلك الفتنة الكبرى التى اندلعت فأدت إلى مقتل ثالث الخلفاء الراشدين ذى النورين سيدنا عثمان بن عفان رضى الله تعالى عنه وهو الذى كانت تستحى منه ملائكة الرحمن ثم استشرت حتى قادت إلى اقتتال سيدنا على بن أبى طالب كرم الله وجهه وسيدنا معاوية بن أبى سفيان رضى الله تعالى [عنهما (3)] وانضمام السيدة عائشة أم المؤمنين رضى الله تعالى عنها لسيدنا معاوية رضى الله تعالى عنه. وقد تسبب فى تشويش الحقائق ما أدخله المؤرخون الذين لا يتوخون الحقيقة فى سرد التاريخ بل ولا يعرفون الحقائق ولا يعرفون أسرار الحوادث وعلى الأخص المتأخرون منهم لاسيما من كانت لهم عداوة مع آل البيت وكبار الصحابة رضى الله تعالى عنهم وهذا الحديث يلزم كل من أراد أن يصحح معلوماته ويصلح عقيدته ويعطى كل ذى حق حقه ولا يخوض مع الخائضين، وأرجو أن يكون فى ذلك البرهان الساطع والدليل القاطع ولا أبغى من ذلك إلا مرضاة الله وإحقاق الحق وإزهاق الباطل ومحق الخاسرين {إن أريد إلا الاصلاح ما استطعت وما توفيقى إلا بالله} (4). وإن هذا الموضوع يرتكز على خمس شعب وبربطها مع بعضها البعض تتضح أبعاد الموضوع وتكمل صورته إن شاء الله تعالى. فأولاها ما صح عن ساداتنا الصوفية رضوان الله تعالى عنهم مما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم فيما حدث به صلى الله عليه وسلم عن ترتيب الخلفاء الراشدين رضى الله تعالى عنهم من بعده من حيث توليهم الخلافة. __________ (1) البقرة /193 (2) البروج / 10 (3) المصورة: عنه. (4) هود / 88