والصلاة والسلام على الدرة الفاخرة. وعلى آله وأصحابه ما دامت الدنيا والآخرة. (1) ثم يستمر الحديث عن الغيب الذى بدأناه و لا بد لنا هنا أن نشير إلى العلة فى سجود الملائكة لآدم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، فإن الله تبارك وتعالى قد ذكر فى كتابة العزيز أن كل ملائكة السموات السبع رسل من الأسماء الإلهية التى خلقوا منها وتصرفوا فيها وتمثل أكلهم وشربهم وبها ينزلون ويصعدون بدليل قوله تعالى {جاعل الملائكة رسلا أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد فى الخلق ما يشاء} (2) فمثلا جبريل عليه السلام وهو الموكل بالوحى فكان ذلك من اسمه العليم الخبير وميكائيل من الوهاب الرزاق وإسرافيل من القوى المتين، وعزرائيل من المميت، وهكذا بقية الملائكة كل له اسم أو اسمان. و لا يخفى أن قوله تعالى {ولله الأسماء الحسنى} (3) يعنى أن الأسماء الحسنى راجعه إلى الإسم " الله " بل تفصيله. بل معانيه فى الوجود العينى باعتبار {فأينما تولوا فثم وجه الله} (4). {ولكل وجهة هو موليها} (5). {كل شئ هالك إلا وجهه} (6). __________ (1) إن فى هذه الخطبة المباركة من المعانى الخفية، والأسرار العلوية ما يجعلنا نتوقف عن الخوض فى غمارها، ولانتمنى من قراءتها إلا التبرك بنصها، والله أعلم بمرادها. اهـ المحقق. (2) فاطر / 1 (3) الأعراف / 180 (4) البقرة / 115 (5) البقرة / 148 (6) القصص / 88